حكم لبس النقاب أثناء الإحرام في الحج والفدية الواجبة على من تفعله
حكم لبس النقاب أثناء الإحرام والفدية الواجبة

لا شك أن السؤال عن حكم لبس المرأة النقاب وتغطية وجهها أثناء الإحرام يعد من المسائل المهمة، رغم أن ارتداء النقاب ليس فريضة. تتشبث كثير من المنتقبات بغطاء الوجه هذا، فيما أن النقاب والبرقع والقفازين جميعها من محظورات الإحرام في الحج بالنسبة للمرأة. فمهما كان الجدل مشتعلًا حول فرضية النقاب وتغطية الوجه بشكل عام، إلا أنه في الحج ليس كذلك، فالقضية محسومة وجواب ما حكم لبس المرأة النقاب وتغطية وجهها أثناء الإحرام قاطع.

حكم لبس النقاب أثناء الإحرام

قالت دار الإفتاء المصرية إن تغطية المرأة المحرمة وجهها بنقاب أو غيره من محظورات الإحرام، وإنما يباح لها أن تستتر بإسدال شيء متجافٍ -أي بعيد- لا يمس الوجه. وأوضحت الإفتاء في إجابتها على سؤال: ما حكم لبس المرأة النقاب وتغطية وجهها أثناء الإحرام؟ أنه إذا مس وجهها فرفعته مباشرة فلا شيء عليها، وإن تعمدت تغطية وجهها لسبب أو لغير سبب أو نزل عليه ما يغطيه ولم تسارع في إزالته تجب عليها الفدية بإجماع الفقهاء. والفدية في هذه الحالة على التخيير بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة.

محظورات الإحرام للمرأة

ذكرت دار الإفتاء أن للإحرام عدة محظورات يجب على المحرم اجتناب فعلها، منها: ألا تلبس المرأة المحرمة النقاب أو غيره مما يغطي الوجه مدة إحرامها؛ لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين». وأشارت إلى أنه لا يجوز للمحرمة تغطية وجهها مطلقًا بلبس نقاب أو ما شابهه، ولها إن أرادت الستر عن أعين الناس أو بسبب الحر أو البرد أن تسدل على وجهها شيئًا كخمار رأسها وتجافيه عنه؛ لأنها بمجافاته عن وجهها يصير كما لو جلست تحت شيء تستظل به.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تعريف النقاب والإحرام

النقاب هو غطاء يوضع على وجه المرأة به فتحتان لعينيها بقدر ما تنظر منه. قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار: والانتقاب لبس غطاء للوجه فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما. والإحرام مصدر أحرم الرجل يحرم إحرامًا، إذا أهل بالحج أو العمرة لدخوله في عمل حرم عليه به فعل ما كان حلالًا؛ لأن حرم في اللغة بمعنى المنع والتشديد. والمراد بالإحرام عند جمهور الفقهاء نية الدخول في الحج أو العمرة، ويتحقق عند الحنفية وبعض المالكية بالإضافة للنية اقترانها بالتلبية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كفارة ارتداء النقاب في الحج

إذا قامت المرأة بتغطية وجهها بنقاب أو غيره حال إحرامها فإن عليها فدية على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. جاء في المحيط البرهاني في الفقه النعماني: ولا يغطي المحرم رأسه ولا وجهه، والمحرمة لا تغطي وجهها، وإن فعل ذلك إن كان يومًا إلى الليل فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة. وقال الإمام الخراشي في شرح مختصر خليل: فإن فعلت المرأة شيئًا مما حرم عليها بأن لبست القفازين، أو سترت وجهها أو بعضه لغير ستر أو لستر وغرزت أو ربطت أو سترته لحر أو برد لزمتها الفدية إن طال.

فدية تغطية الوجه أثناء الإحرام

فدية تغطية الوجه عند جمهور الفقهاء غير الحنفية على التخيير بين: صيام ثلاثة أيام أو التصدق على ستة مساكين أو ذبح شاة؛ لقوله تعالى: «فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» [البقرة: 196]. قال القاضي عبد الوهاب المالكي في المعونة على مذهب عالم المدينة: والفدية ثلاثة أنواع: إطعام ستة مساكين مدين لكل مسكين، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة وهي على التخيير دون الترتيب. أما فقهاء الحنفية فقد جعلوا فدية تغطية المرأة وجهها حال الإحرام دمًا إذا استمرت تغطية الوجه يومًا أو ليلة، وفي أقل من ذلك عليها صدقة.

وبناءً على ذلك: فإن تغطية وجه المرأة بنقاب أو غيره من محظورات الإحرام التي يجب على المرأة عدم فعلها ما دامت محرمة، ولها إن أرادت ستر وجهها أن تسدل عليه ما يجافي البشرة. فإن سقط الغطاء على وجهها فرفعته مباشرة فلا شيء عليها، وإن تعمدت تغطية وجهها لسبب أو لغير سبب أو نزل عليه ما يغطيه ولم تسارع في إزالته تجب عليها الفدية إجماعًا، وتكون الفدية على التخيير بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة على ما ذهب إليه الجمهور.