السلطات الصحية العالمية في حالة تأهب.. هل الفئران ناقلة لفيروس هانتا؟
السلطات الصحية العالمية في حالة تأهب.. هل الفئران ناقلة لهانتا؟

بعد ظهوره الغامض على متن سفينة سياحية ظلت عالقة في عرض المحيط الأطلسي قرب جزر الرأس الأخضر، والرعب الذي انتشر في العالم بسببه حتى لحظة إجلاء المصابين وتسجيل إصابات في عدة دول، عاد فيروس «هانتا» ليتصدر المشهد العالمي ويثير موجة واسعة من القلق.

الحادثة التي تحولت إلى محور اهتمام عالمي أعادت فتح النقاش حول الفيروس الغامض، وطريقة انتقاله، وعلاقته بالقوارض، وسط سيل من المعلومات المتضاربة والشائعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فهل تتسبب القوارض في أماكن مختلفة من العالم في انتشاره؟ هل كل الفئران في العالم تنقل فيروس هانتا؟

هل كل الفئران تنقل فيروس هانتا؟

خلال الأيام الأخيرة، انتشرت تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت جميع الفئران في العالم تحمل فيروس هانتا، خاصة بعد الربط بين الفيروس والحوادث الأخيرة على السفينة. لكن الخبراء عبر موقع Tropical Medicine البريطاني يؤكدون أن هذه الفكرة غير صحيحة علميًا، إذ إن فيروسات هانتا ترتبط بأنواع محددة فقط من القوارض، وليس كل الفئران أو الجرذان حول العالم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتشير الدراسات إلى أن كل منطقة جغرافية تمتلك أنواعًا مختلفة من القوارض التي قد تحمل سلالات معينة من الفيروس. ففي الأمريكتين، تُعد فئران الغزلان من أبرز الناقلات، بينما تنتشر سلالات أخرى عبر فئران الحقول والقوارض البرية في أوروبا وآسيا. كما أن وجود القوارض في أي منطقة لا يعني بالضرورة أنها مصابة، إذ تختلف نسب انتشار الفيروس بشكل كبير من دولة لأخرى.

فيروس هانتا الأنديز الأخطر

فيما يتعلق بالحادثة التي أثارت الذعر مؤخرًا، فإن التقارير المتداولة تشير إلى الاشتباه في سلالة تُعرف باسم «فيروس هانتا الأنديز»، وهي واحدة من أخطر سلالات هانتا وأكثرها ندرة. وتتميز بأنها السلالة الوحيدة التي سُجلت لها حالات انتقال محدودة بين البشر. ومع ذلك، شدد خبراء الصحة على أن الفيروس لا ينتشر بسهولة مثل الإنفلونزا أو كورونا، بل يحتاج غالبًا إلى مخالطة مباشرة وطويلة للمصاب أو التعرض لإفرازاته في ظروف محددة.

ورغم حالة الهلع التي صاحبت الحادثة، أوضح متخصصون في منظمة الصحة العالمية أن المصدر الأساسي لفيروس هانتا ما يزال مرتبطًا بالقوارض المصابة، إذ تنتقل العدوى عادة عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات أو لعاب القوارض بعد جفافها واختلاطها بالهواء، خاصة في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية مثل المخازن والسفن والمباني المهجورة.

تأثير التغيرات المناخية

حذر الخبراء من أن التغيرات المناخية والظروف البيئية قد تسهم في زيادة فرص انتشار الفيروس مستقبلًا، إذ تؤدي الأمطار الغزيرة وارتفاع درجات الحرارة أحيانًا إلى زيادة أعداد القوارض وتحركها نحو المناطق السكنية، ما يرفع احتمالات احتكاك البشر بها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الوضع في أستراليا

في أستراليا، التي تُعد القارة المأهولة الوحيدة التي لم تسجل حالات مؤكدة من فيروس هانتا بين البشر، كشفت دراسات عن وجود أجسام مضادة مرتبطة بالفيروس لدى بعض القوارض المحلية، ما يشير إلى احتمال وجود فيروسات قريبة منه بمستويات منخفضة، دون ظهور إصابات بشرية واضحة حتى الآن. ويعمل باحثون في منظمة CSIRO الأسترالية على دراسة الفروق بين سلالات الفيروس المختلفة، خاصة أن بعضها يهاجم الكلى كما يحدث في أوروبا وآسيا، بينما تسبب سلالات أخرى، مثل الموجودة في الأمريكتين، مضاعفات خطيرة في الرئتين والقلب.

ويؤكد الخبراء أن الوضع الحالي، رغم خطورته، لا يشير إلى جائحة عالمية، إذ ما تزال الإصابات المرتبطة بالحوادث الأخيرة محدودة وتخضع للمراقبة والاحتواء. لكنهم يشددون في الوقت نفسه على أهمية التعامل بحذر مع أي أعراض تنفسية أو حمى غير مفسرة، خاصة بعد السفر أو التعرض لبيئات قد تنتشر فيها القوارض.