الدعاء والاستغفار للوالدين من أعظم الأعمال الصالحة التي ينبغي على كل مسلم أن يحرص عليها، فهو بر ووفاء لمن بذلوا الغالي والنفيس من أجل تربية أبنائهم ورعايتهم، خاصة في صلاة الفجر. والدعاء والاستغفار للوالدين سبب لدخولهما الجنة، فعلى كل مسلم أن يكثر من الدعاء والاستغفار لوالديه، لعل الله تعالى أن يجيب دعاءه ويفوز بفضل بر الوالدين. وتتميز صلاة الفجر بمكانة عظيمة، حيث يتقبل الله فيها دعاء الداعين، ولها أجر وفضل كبير في الدنيا والآخرة.
فضل الاستغفار للوالدين
الاستغفار للوالد المتوفى أو للوالدين مأمور به، وهو من البر بهما بعد موتهما. وقد أشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الفضل العظيم الذي يناله الوالدان باستغفار ولدهما لهما، بقوله: "إن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة، فيقول: يا رب، أنى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك". رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد من حديث مالك بن ربيعة الساعدي: "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما".
بر الوالدين من القرآن والسنة النبوية
أمرنا الله عز وجل في كتابه العزيز ببر الوالدين والإحسان لهما. قال الله سبحانه وتعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا، حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا، وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا، حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي، إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (سورة الأحقاف، الآية 15). وقال تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (سورة الإسراء، الآية 23). وقوله عز وجل: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (سورة النساء، الآية 36). وقوله سبحانه: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ، أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (سورة الأنعام، الآية 151). فأكثروا من قول: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} (سورة إبراهيم، الآية 41)، فإنها تجمع بين ثلاث عبادات: الدعاء والبر والاستغفار.
سر آخر ساعة قبل صلاة الفجر
هذا الوقت هو وقت إجابة الدعاء وقراءة القرآن، والطاعات مستحبة فيه، والصلاة فيه مفضلة كما جاء في الحديث: "أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ويقوم سدسه". وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتركها، وقد خص الله تعالى عباده الذين يقومون الثلث الأخير من الليل بالأجر العظيم؛ لأن القائم يهجر فراشه الدافئ والنوم المريح ليعبد الله والناس نيام. وصلاة الفجر هي أفضل الأعمال عند الله بعد التوحيد. ومن صلى الفجر في جماعة وجلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين، حصل على أجر حجة وعمرة كاملة. ويتجنب المسلم بصلاة الفجر أن يبول الشيطان في أذنه وأن يصبح كسلان خبيث النفس، عابس الوجه، ضيق الصدر، مرهق البدن.
صيغ الاستغفار للوالدين من القرآن والسنة
لم ترد صيغة معينة للاستغفار للوالدين، ولكن وردت العديد من الصيغ في القرآن، منها:
- دعاء نبي الله إبراهيم -عليه السلام-: (رَبِّ اجعَلني مُقيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتي رَبَّنا وَتَقَبَّل دُعاءِ* رَبَّنَا اغفِر لي وَلِوالِدَيَّ وَلِلمُؤمِنينَ يَومَ يَقومُ الحِسابُ).
- دعاء نبي الله نوح -عليه السلام-: (رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا).
- دعاء من سورة الأحقاف: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي، إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ).
فاجعل لوالديك من استغفارك نصيبًا، فإن الرجل لترفع درجته في الجنة باستغفار ولده له.



