حدود الحرم وهل مضاعفة أجر الصلاة خاص بالمسجد الحرام أم بمكة؟
حدود الحرم ومضاعفة أجر الصلاة بين المسجد الحرام ومكة

مع بدء موسم الحج واستعداد ضيوف الرحمن لأداء مناسك الحج، يتردد دائمًا حديث عن مضاعفة الأعمال في الحرم المكي. يحرص العديد من الحجاج على التزود من أعمال البر في هذه الأماكن المباركة، غير أن الكثيرين يجهلون حدود الحرم وما إذا كانت مضاعفة أجر الصلاة تشمل مكة كلها باعتبارها حرمًا أم تقتصر على المسجد الحرام فحسب. في هذا التقرير، نوضح هذه المسائل بالتفصيل.

حدود الحرم المكي

حدود الحرم المكي معروفة لدى أهل العلم وقد ذكروها بالتفصيل. جاء في كتاب "المجموع" للإمام النووي (وهو شافعي المذهب): معرفة حدود الحرم من أهم ما يعتنى به لكثرة ما يتعلق به من الأحكام، وقد اجتهدت في إيضاحه وتتبع كلام الأئمة في إتقانه على أكمل وجوهه بحمد الله تعالى. فحد الحرم من جهة المدينة: دون التنعيم عند بيوت بني نفار، على ثلاثة أميال من مكة. ومن طريق اليمن: طرف أضاة لبن على سبعة أميال من مكة. ومن طريق الطائف: على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال. ومن طريق العراق: على ثنية جبل بالمقطع على سبعة أميال. ومن طريق الجعرانة: في شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال. ومن طريق جدة: منقطع الأعشاش على عشرة أميال من مكة.

وأضاف النووي: واعلم أن الحرم عليه علامات منصوبة في جميع جوانبه، ذكر الأزرقي وغيره بأسانيدهم أن إبراهيم الخليل عليه السلام علمها ونصب العلامات فيها، وكان جبريل عليه السلام يريه مواضعها، ثم أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بتحديدها، ثم عمر، ثم عثمان، ثم معاوية رضي الله عنهم. وهي إلى الآن بينة ولله الحمد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وجاء في شرح الخرشي لمختصر خليل المالكي مبينًا حدود الحرم بالعلامة المميزة لها قائلًا: يعني أن الحرم يُعرف أيضًا بأن سيل الحل إذا جرى إليه لا يدخله، وسيله إذا جرى يخرج إلى الحل ويجري فيه. وهذا تحديد للحرم بالأمارة والعلامة، والأول تحديد له بالمساحة.

مضاعفة أجر الصلاة: في المسجد الحرام فقط أم الحرم كله؟

اختلف العلماء في مضاعفة أجر الصلاة الوارد في حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) رواه أحمد في "المسند".

فقال بعض العلماء: إن المقصود مضاعفة أجر الصلاة في جميع مكة، وقيل بل الحرم كله. وقال آخرون: إن المقصود هو المسجد الحرام فقط، دون سائر الحرم. وهذا القول هو الذي اعتمده العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله؛ إذ نص الحديث على (المسجد الحرام)، ولو كان الأجر شاملًا الحرم كله لقال: (صلاة في الحرم) أو (في مكة). وقياس الحرم كله على المسجد الحرام في هذه المسألة لا دليل عليه، بل جاءت بعض الروايات صريحة في تسمية المسجد بـ(مسجد الكعبة) كما في صحيح مسلم، وفي هذا نص على تخصيص المضاعفة بالمسجد الحرام، وليس في مكة كلها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله: دلت الأخبار على أن الصلاة -أي بالمسجد الحرام على الأصح، وقيل بكل الحرم- امتازت على الكل بمضاعفة كل صلاة. انتهى من "تحفة المحتاج". وقال أيضًا: والمراد به: الكعبة والمسجد حولها مع ما زيد فيه. وقيل: جميع الحرم.

مضاعفة الصلاة في جميع الحرم

وقد نقل الشرواني في حاشيته على هذا الكلام عن "فتاوى النووي" أنه اختار القول بمضاعفة الصلاة في جميع الحرم. وجاء في كتاب "المجموع" ما يدل على قصر المضاعفة على المسجد نفسه، حيث يقول رحمه الله: واعلم أن المسجد الحرام قد يطلق ويراد به الكعبة فقط، وقد يراد به المسجد وحولها معها، وقد يراد به مكة كلها، وقد يراد به مكة مع الحرم حولها بكماله. ثم قال: ومن الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام". وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد..." إلى آخره. يُنظر: إعانة الطالبين، والموسوعة الفقهية.

بهذا نكون قد أوضحنا حدود الحرم المكي وخلاف العلماء في مضاعفة أجر الصلاة، هل هي خاصة بالمسجد الحرام أم تشمل مكة كلها أو الحرم بأكمله. والله أعلم.