أعادت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية التحذير مجددًا من بعض الأطعمة والمشروبات المصنعة التي تحتوي على اللون الأحمر الصناعي، مثل الزبادي بالفراولة والحليب بنكهات الفواكه، في ظل مخاوف متزايدة بشأن التأثيرات الصحية المحتملة لهذه المواد، خاصة على الأطفال.
التحذير الثاني بعد جدل عالمي
جاء التحذير للمرة الثانية بعد تصاعد الجدل عالميًا حول سلامة الألوان الصناعية المستخدمة في المنتجات الغذائية، عقب ربط بعض الدراسات الطبية بين هذه الأصباغ وظهور مشكلات صحية وسلوكية. وتتركز التحذيرات الأمريكية على الإفراط في استهلاك الألوان الصناعية.
خبيرة تغذية تكشف المخاطر
قالت الدكتورة صفاء توفيق، أخصائية التغذية العلاجية، إن تحذيرات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من بعض الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على ألوان صناعية حمراء، جاءت في ظل تزايد الجدل عالميًا حول سلامة هذه المواد وتأثيرها على الصحة، خاصة لدى الأطفال. وأضافت أن بعض الشركات الغذائية تعتمد على الألوان الصناعية لإعطاء المنتجات شكلًا أكثر جاذبية، موضحة أن اللون الأحمر يدخل في تصنيع العديد من المنتجات الشائعة مثل الزبادي بالفراولة، والحليب بنكهات الفواكه، والحلوى، والعصائر، والجيلي، والمخبوزات.
وأوضحت أن التحذيرات الأمريكية تركز بشكل أساسي على الإفراط في استهلاك هذه الألوان الصناعية، في ظل وجود مخاوف من تأثيرها على الجهاز العصبي وصحة الأطفال، مشيرة إلى أن بعض الدراسات ربطت بين هذه الأصباغ وظهور سلوكيات مرتبطة بفرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال عند تناولها بكميات كبيرة وبصورة متكررة.
ردود فعل تحسسية ومخاطر سرطانية
أكدت أخصائية التغذية أن بعض الألوان الصناعية قد تتسبب أيضًا في ردود فعل تحسسية لدى بعض الأشخاص، مثل الطفح الجلدي والحكة، وقد تصل في بعض الحالات إلى صعوبة التنفس، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه المضافات الغذائية. وأضافت أن هناك مخاوف أخرى تتعلق بإمكانية ارتباط بعض أنواع الألوان الحمراء الصناعية بمخاطر سرطانية، بعدما أشارت نتائج بعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات إلى هذا الاحتمال، وهو ما دفع جهات رقابية في عدد من الدول إلى إعادة تقييم سلامة هذه المواد أو فرض قيود على استخدامها.
وأشارت الدكتورة صفاء إلى أن الأطفال يعتبرون الفئة الأكثر تأثرًا بالألوان الصناعية، بسبب كثرة استهلاكهم للحلوى والمشروبات المصنعة، إلى جانب انخفاض أوزانهم مقارنة بالبالغين، ما يزيد من تأثير هذه المواد على أجسامهم. وأكدت أن التحذيرات لا تعني بالضرورة أن كل المنتجات ذات اللون الأحمر ضارة، إذ تعتمد الخطورة على نوع الصبغة المستخدمة وكميتها، لافتة إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل في استبدال الألوان الصناعية ببدائل طبيعية مستخلصة من الفواكه أو النباتات مثل البنجر والفراولة الطبيعية.
نصائح للوقاية
نصحت أخصائية التغذية بضرورة قراءة مكونات المنتجات الغذائية قبل شرائها، وتقليل استهلاك المشروبات والحلوى المصنعة، مع اختيار المنتجات التي تحتوي على ألوان طبيعية، والحد من تناول الأطفال للأطعمة شديدة التلوين. واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن التحذيرات الأمريكية تعكس استمرار القلق العالمي من تأثير المضافات الصناعية على الصحة، وسط مطالبات متزايدة بتشديد الرقابة على المنتجات الغذائية، خاصة الموجهة للأطفال.
تفاصيل التحذيرات الأمريكية
كشفت الدكتورة سمر تفاصيل التحذيرات الصادرة عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بشأن بعض الألوان الصناعية المستخدمة في الأغذية والأدوية، موضحة أن القرار ليس جديدًا بشكل كامل، وإنما يأتي ضمن إجراءات بدأت بالفعل منذ فترة بهدف الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه المواد. وقالت إن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كانت قد أصدرت في وقت سابق تحذيرات تتعلق باللون الأحمر رقم 3 ورقم 40، موضحة أن اللون رقم 3 ارتبط في دراسات سابقة بمشكلات صحية وسرطانية ظهرت لدى فئران التجارب بعد تعرضها لكميات كبيرة من المادة الملونة.
وأضافت أن اللون رقم 40 ارتبط أيضًا ببعض الاضطرابات السلوكية والعصبية لدى الأطفال، وعلى رأسها فرط الحركة، وهو ما دفع الجهات الأمريكية إلى اتخاذ خطوات لسحب هذه الألوان تدريجيًا من المنتجات الغذائية والدوائية. وأوضحت أن السلطات الأمريكية منحت الشركات الغذائية مهلة حتى عام 2027 لسحب تلك المواد من الأطعمة، بينما حصلت شركات الأدوية على مهلة إضافية حتى عام 2028، في إطار خطة تستهدف تعزيز الصحة العامة وتقليل الاعتماد على المواد الصناعية.
البدائل الطبيعية
أكدت الدكتورة سمر أن التطور الجديد خلال الفترة الحالية لا يتعلق بإصدار قرار جديد بقدر ما يرتبط بإعادة صياغة سياسة تطبيق القرار، مشيرة إلى أن استخدام اللون رقم 40 لم يعد يسمح بوصف المنتجات بأنها "خالية من المواد الصناعية"، بعدما تم اعتباره رسميًا من المكونات الصناعية التي يجب الإفصاح عنها بوضوح. وأشارت إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية شجعت الشركات الغذائية والدوائية على التوسع في استخدام البدائل الطبيعية للألوان الصناعية، مثل البنجر والجزر والقرع، باعتبارها مواد طبيعية تمنح الأطعمة ألوانًا مميزة دون المخاطر الصحية المرتبطة بالأصباغ الصناعية.



