في مشهد بيئي نادر يعكس ثراء وتنوع الحياة البحرية في أعماق البحر الأحمر، رصدت جمعية المحافظة على بيئة البحر الأحمر يوم أمس الأحد ظهور سمكة الشمس النادرة والشهيرة عالميًا باسم «مولا مولا». وقد جرى رصد هذه السمكة المهددة بخطر الانقراض في مياه خليج أبو سوما بمدينة سفاجا الواقعة جنوب البحر الأحمر، مما أثار حالة واسعة من الاهتمام والشغف بين الغواصين وجميع المهتمين بالحياة البحرية. وصاحب هذا الظهور إطلاق تحذيرات بيئية شديدة تؤكد على ضرورة عدم الاقتراب منها أو مطاردتها أو محاولة صيدها، مع التأكيد على تركها وشأنها لتستكمل رحلتها الطبيعية في المياه دون أي إزعاج.
معلومات عن سمكة الشمس النادرة
تصنف سمكة الشمس النادرة كواحدة من أبرز الكائنات البحرية النادرة والمهددة بخطر الانقراض على مستوى العالم، ويُعبر رصدها وظهورها في مياه البحر الأحمر عن حدث بيئي استثنائي وفريد من نوعه. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى طبيعة نمط معيشة هذه السمكة، حيث إنها تقطن وتعيش عادة في المياه العميقة بالمحيطات المفتوحة، ولا سيما في المحيط الهندي، ومن النادر جدًا رؤيتها أو ظهورها بالقرب من السواحل الشاطئية أو في مناطق المياه الضحلة، وفقًا لما ذكره موقع «Smithsonian Ocean».
خصائص سمكة الشمس الفريدة
تتميز سمكة الشمس ببنية جسدية فريدة من نوعها تختلف تمامًا عن المظهر المألوف لمعظم أنواع الأسماك الأخرى. فبدلًا من امتلاكها لزعنفة ذيلية تقليدية، فإنها تمتلك ذيلًا صلبًا وقصيرًا يشبه الدفة ويُطلق عليه اسم «كلافوس». ويساهم هذا الذيل، إلى جانب وجود زعنفة ظهرية طويلة في الجهة العلوية وزعنفة شرجية في الجهة السفلية، في منح السمكة شكلها الخارجي المميز للغاية. لدرجة أنه عندما تمتد زعنفتها الظهرية وتبرز فوق سطح الماء، فغالبًا ما يختلط الأمر على المراقبين ويظنون أنها سمكة قرش. وعلى الرغم من أن الحركات التي تقوم بها قد تبدو للمشاهد بطيئة وغير متناسقة بعض الشيء، إلا أن أسماك الشمس، والتي تُعرف أيضًا باسم عائلة «الموليدات»، هي في الواقع كائنات سباحة ونشيطة بشكل مدهش.
وعلى النقيض من الكثير من الأسماك السطحية التي تمتاز بالسرعة، لا تعتمد سمكة الشمس في اندفاعها داخل المياه على ضربات ذيلها القوية، بل تدفع نفسها وتُسيّر حركتها عبر المحيط من خلال إحداث حركات متزامنة ومتناسقة بين زعانفها الظهرية والشرجية. وبالرغم من هيئتها الضخمة والملفتة، فإن الدراسات والأبحاث العلمية تُظهر أن سمكة الشمس قادرة على السباحة بسرعة تصل إلى ميلين في الساعة.
نمو سمكة الشمس المذهل
تبدأ هذه الكائنات الفريدة رحلة حياتها من بيض صغير جدًا لا يتعدى حجمه حجم حبة الفشار، وهو حجم ضئيل للغاية ولا يكاد يُذكر مقارنة بكتلتها الهائلة عند البلوغ. إذ تشير التقديرات إلى أن وزنها يزداد بمعدل يفوق 60 مليون ضعف منذ لحظة الفقس وحتى الوصول لمرحلة النضج الكامل. ويعد هذا التحول والنمو الجسماني الضخم والنوعي ميزة استثنائية تفصلها وتُفرزها عن معظم الحيوانات الفقارية الأخرى.
وفي مرحلة البلوغ، يصل وزن هذه الأسماك في الغالب إلى ما يعادل وزن سيارة صغيرة، بل إن الأفراد الأكبر حجمًا من أسماك الشمس قد تتجاوز أوزانها حاجز الـ2300 كيلوجرام. وفي الكثير من الأحيان، يتفوق طول هذه السمكة على عرضها، إذ يمكن أن يبلغ قياس طولها حوالي 4.3 متر إذا ما تم احتسابه من طرف الزعنفة الظهرية في الأعلى وصولًا إلى طرف الزعنفة الشرجية في الأسفل، الأمر الذي يمنحها مظهرًا جانبيًا مسطحًا ومضغوطًا بشكل نادر حتى بين الفصائل والأقرباء من نفس عائلتها.
النظام الغذائي والحماية
تمتلك أسماك الشمس أفواهًا ذات حجم صغير نسبيًا مقارنة بضخامتها، وتضم أسنانًا ملتحمة مع بعضها البعض لتشكل ما يشبه المنقار. ويتألف نظامها الغذائي بصفة أساسية من الفرائس ذات الأجسام الرخوة واللينة مثل قناديل البحر والحيوانات الهلامية الأخرى، والتي تقوم بالتغذي عليها عبر آلية امتصاصها وتفتيتها داخل الفم. ورغم أنها قد تتناول أحيانًا الحبار والأسماك الصغيرة والقشريات، إلا أن العوالق الحيوانية الهلامية العائمة تظل هي المكون الأساسي لغالبية وجباتها. ولكي تتمكن من تسهيل هضم هذا النظام الغذائي القائم على قناديل البحر التي تحتوي على خلايا لاسعة، فقد وُهبت هذه الأسماك بطانة مخاطية سميكة داخل جهازها الهضمي تعمل كدرع يحميها من التعرض لأي أذى أو تسمم.
سمكة الشمس معرضة لخطر الانقراض
يُصنّف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) سمكة الشمس «Mola mola» حاليًا ضمن الأنواع المُعرّضة للخطر، ويُشدّد على ضرورة رصدها وحمايتها من خلال إدارة مصايد الأسماك وجهود مكافحة التلوث. ويبرز رصد هذه السمكة في البحر الأحمر أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري وحماية الأنواع المهددة من الانقراض.



