بشير حسن يتساءل: هل نعلن الحرب على المخدرات؟ الثلاثاء 19 مايو 2026 - 01:02 م
لا توجد إحصائيات دقيقة بعدد مدمني المخدرات، وكانت آخر الإحصائيات وفقًا لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء عام 2020 حيث بلغت نسبة مدمني المخدرات 2.4%، وهذه النسبة تؤكد تراجع أعداد المدمنين مقارنة بعمليات المسح التي أجريت عام 2015 والتي أكدت أن النسبة بلغت 3.3%. ومع ذلك، أجزم أنه لا توجد إحصائية دقيقة بأعداد مدمني المخدرات أو متعاطيها، وهذا الجزم سببه عدم تسجيل العديد من الحالات إما خوفًا من المجتمع أو عدم الرغبة في التعافي.
مئات الجرائم والحكايات المؤلمة وخراب البيوت والسرقات كان سببها إدمان المخدرات. أما الظاهرة الأكثر خطورة فهي تصنيع المواد المخدرة، حيث يعتمد المصنعون على مواد كيميائية تزيد من خطورة المدمن على نفسه والمجتمع. عمليات التصنيع عرفت طريقها إلى الريف، فكانت المواد المخدرة في متناول الشباب بسبب أسعارها المنخفضة، ومع دخول الشاب دائرة الإدمان يتحول إلى لص يسرق من بيته ومن البيوت المجاورة، وقد يتحول إلى قاتل. كثيرة هي الحكايات المؤلمة التي كانت المخدرات سببًا فيها، وهي متداولة في المواقع الإخبارية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
جهود مكافحة الإدمان
صندوق مكافحة الإدمان والتعاطي خصص العديد من المراكز لعلاج المدمنين، كما خصص الخط الساخن 16023 ويعمل طوال اليوم للإبلاغ عن حالات الإدمان. وقام المركز بمبادرات وبرامج بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والشباب والرياضة والتضامن للتوعية بخطر المخدرات. ووزارة الداخلية تقوم بجهود كبيرة للمكافحة وإعمال القانون. لكن هذا كله لم يعد كافيًا، فقد حان الوقت لإعلان الحرب على المخدرات، ذلك العدو الخفي الذي يهدد مستقبل الشباب ويدمر كل الإنجازات.
دروس من الحرب على الإرهاب
نجحت الدولة في القضاء على الإرهاب عندما أعلنت الحرب عليه، وهي حرب كان عمادها الجيش والشرطة، وفيها فقدنا خيرة الشباب حتى تطهرت مصر وتعافت. أما الحرب على المخدرات فعمادها كل مؤسسات الدولة والمجتمع.
دور الإعلام
الهيئة الوطنية للإعلام لابد أن تخصص برامج للتوعية وكيفية اكتشاف الشاب المدمن في الأسرة والتعامل معه حتى يتعافى، ويجب أن تتضمن فواصل قنواتها إعلانات تبرز خطر المخدرات. ومثلها القنوات الخاصة والصحف والمواقع الإخبارية والإذاعة، لو خصصت هذه النوافذ الإعلامية مساحات يومية لطرق مختلفة من التوعية لساهمت بشكل مؤثر في الحرب على المخدرات. وأعتقد أن كل قناة لو خصصت ساعة كاملة في اليوم لضمنت مادة تلفزيونية معتبرة يلتف حولها المشاهدون، مادة تفوق في جودتها مكالمات الزواج والطلاق ومجالس النميمة.
دور المؤسسات الدينية والثقافية والرياضية
على وزارة الأوقاف أن تشارك في هذه الحرب من خلال أئمة المساجد، وخطبة جمعة كل شهر عن خطورة المخدرات سيكون لها أثر فعال. وعلى وزارة الثقافة أن تقوم بدورها من خلال الثقافة الجماهيرية، ومثلها وزارة الشباب والرياضة من خلال الأندية ومراكز الشباب، والوزارة قادرة على الاستعانة بنجوم كرة القدم والألعاب الفردية للتوعية. ولعلنا نتذكر حملة صندوق مكافحة الإدمان التي استعان فيها بالنجم محمد صلاح والتي حققت نجاحًا كبيرًا. وصناع الدراما عليهم أن يعيدوا النظر في مشاهد تعاطي المخدرات، وبعضها أثر سلبًا على قطاع كبير من الشباب.
الحرب على المخدرات أصبحت واجبة، لأنها الخطر الذي يهدد مستقبل البلاد والعباد. أتمنى أن أجد ردود فعل سريعة من أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ومن المسؤولين عن الإعلام الخاص والوزارات المختلفة.



