أثارت الفنانة منة فضالي جدلاً واسعاً بعد أن نعت كلبها الذي توفي بعد 12 عاماً من العيش معها، وطلبت من متابعيها الترحم عليه. وقد دفع هذا الجدل العديد من الأشخاص للبحث عن حكم الترحم على الحيوان بعد موته في الإسلام، وهل يجوز الدعاء له بالرحمة؟
الرحمة بالحيوان في الإسلام
وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تحث على الرحمة بجميع المخلوقات، بما في ذلك الحيوانات. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (رواه أبو داود وصححه الألباني). كما ورد في حديث آخر: "والشاة إن رحمتها رحمك الله" (رواه أحمد وصححه الألباني والأرناؤوط).
ويشير الحديث الشهير عن أبي هريرة رضي الله عنه إلى أن سقي الكلب من الماء كان سبباً في مغفرة الذنوب: "بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له" (رواه البخاري).
حكم الترحم على الحيوان بعد موته
أما بخصوص الدعاء للحيوانات بالرحمة بعد موتها، فلم يرد في السنة النبوية أو عن السلف الصالح أي دليل على ذلك. فالحيوانات ليست مكلفة ولا تخضع لمبدأ الثواب والعقاب، ولا تحاسب يوم القيامة. وقد قال العلماء إن الحيوان بعد موته يتحول إلى تراب، ولا يحتاج إلى دعاء بالرحمة لأنه ليس مكلفاً.
هل الترحم على الحيوان يفيده؟
الحيوانات لا تحتاج إلى الترحم عليها لأنها لا تحاسب ولا تنتظر صحيفتها. والمظالم التي قد تكون بين الحيوانات لا تشملها الشفاعة ولا يسقطها الدعاء. لذلك، فإن طلب الرحمة للحيوان بعد موته ليس له أصل شرعي، ولا ينفع الحيوان الميت.
حكم الدعاء على الحيوان المؤذي
إذا كان الحيوان مؤذياً، فلا حرج في الدعاء عليه بالموت أو قتله إذا لم يندفع أذاه إلا بذلك. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والحية، والكلب العقور". ويجوز قتل الحيوان المؤذي بغير النار، مثل السم أو الضرب، إذا لم يمكن التخلص منه بطرق أخرى.
وإذا مات الحيوان المؤذي بعد الدعاء عليه، فلا إثم على من دعا عليه، لأن الدعاء عليه جاء لدفع ضرره.



