مع إشراقة الأيام المباركة واقتراب حلول عيد الأضحى، يتأهب ملايين المسلمين حول العالم لإحياء هذه الشعيرة الدينية العظيمة تقربًا إلى الله تعالى. وتتحول أسواق الماشية خلال هذه الفترة إلى خلايا نحل بشرية تشهد إقبالاً قياسيًا من المستهلكين. غير أن هذا الزخم التجاري الكبير يفتح الباب -للأسف- أمام بعض التجار وضعاف النفوس ممن يستغلون قلة خبرة المشترين ليمارسوا أساليب غش وتدليس، محاولين تمرير حيوانات مريضة، أو هزيلة، أو غير مطابقة للمواصفات الشرعية والصحية.
ومن أجل ضمان شراء أضحية سليمة وخالية تمامًا من العيوب، صاغ خبراء الطب البيطري ومفتشو سلامة الغذاء دليلاً إرشاديًا شاملاً. يستعرض هذا التقرير تفاصيل الدليل لتمكين المستهلك من فحص الأضحية بنفسه كالمحترفين قبل دفع الثمن.
أولاً: محددات السن الشرعية وبنية الحيوان
تُعد الخطوة الأولى والأساسية في رحلة الاختيار هي التأكد من بلوغ الماشية السن الشرعية المجزئة للأضحية؛ وهي أن يتم الضأن ستة أشهر، والماعز سنة كاملة، في حين يجب أن يتم البقر سنتين، والإبل خمس سنوات. وللتحقق من السلامة البنيوية للحيوان بعد إعمار السن، يُنصح باتباع الآتي:
- الحيوية والتفاعل: يجب اختيار الحيوان اليقظ والنشيط الحركة، الذي يقبل على تناول الأعلاف والمياه بنهم، والابتعاد تمامًا عن الحيوان الخامل أو المنعزل في زاوية بعيدة عن بقية القطيع.
- الكفاءة الحركية: فحص حركة الحيوان بدقة للتأكد من عدم وجود عرج ظاهر، ومراقبة وقوفه بثبات وتوازن على قوائمه الأربع.
- تقييم حجم اللحم: يُنصح بجس منطقتي الرقبة والظهر باليد؛ وذلك للتأكد من امتلائهما باللحم العضلي، وعدم بروز العظام بشكل لافت يشير إلى إصابة الحيوان بالهزال الشديد.
- سلامة الفراء: يجب أن يكون الصوف أو الشعر لامعًا، ناعم الملمس، وقويًا في منبته؛ إذ إن تساقط الشعر بمجرد شده يدويًا يعكس بوضوح إصابة الحيوان بطفيليات جلدية أو سوء تغذية حاد.
ثانياً: مؤشرات صحية خطيرة (الخط الأحمر)
وضع الأطباء البيطريون قائمة بعوارض صحية ظاهرة تُعد بمثابة "خط أحمر" يستوجب العزوف عن شراء الأضحية فورًا نظرًا لمرضها:
- العين والأنف: يجب أن تكون العينان براقتين، صافيتين، وخاليتين تمامًا من الإحمرار أو الإفرازات الدمعية الغزيرة. كما يجب أن يكون الأنف رطبًا وطبيعيًا دون سيلان مخاطي أو إفرازات صديدية أو بثور.
- الفم واللعاب: يستوجب فحص تجويف الفم للتأكد من خلوه من القروح والتسلخات، مع مراعاة غياب السيلان اللعابي المفرط الذي يعد مؤشرًا قويًا على الإصابة بأمراض فيروسية خطيرة مثل الحمى القلاعية.
- الجهاز الهضمي: الإسهال الحاد من أوضح علامات المرض، ويُستدل عليه بسهولة من خلال وجود اتساخات وبقايا روث سائل ملتصق بفراء الحيوان من الخلف.
- الجهاز التنفسي: يجب مراقبة آلية تنفس الماشية بحيث تكون هادئة ومنتظمة؛ فالأضحية التي تعاني من سعال مستمر أو نهجان سريع تُستبعد فورًا لخشية إصابتها بالالتهاب الرئوي.
ثالثاً: حيل التدليس وحقيقة "تسمين الملح"
يُحذر خبراء سلامة الغذاء من حيل ذكية يلجأ إليها بعض الباعة لزيادة وزن الحيوان بشكل وهمي وخداع المشتري. وتأتي حيلة "تسمين الملح" على رأس هذه الخدع؛ حيث يتم وضع كميات مفرطة من الملح في أعلاف الماشية قبل البيع بيومين، مما يتسبب في عطش شديد يدفع الحيوان لشرب كميات هائلة من المياه، فيبدو متفخ البطن وممتلئ الجسم على غير الحقيقة.
طريقة كشف الحيلة
قم بالضغط بكلتا يديك على جانبي بطن الخروف أو الماشية؛ فإذا شعرت بوجود "قرقرة" مائية واضحة ولزوجة مفرطة تحت يدك، أو لاحظت كثرة تبول الحيوان بشكل غير طبيعي، فهذا دليل قاطع على إجباره على تناول الملح لتضخيم حجمه.



