دراسة حديثة تكشف سر صمود هرم خوفو أمام الزلازل عبر آلاف السنين
سر صمود هرم خوفو أمام الزلازل في دراسة حديثة

في تأكيد جديد على عبقرية الحضارة المصرية القديمة، كشفت دراسة علمية حديثة عن أسرار قدرة هرم خوفو على الصمود أمام الزلازل والتغيرات الطبيعية عبر آلاف السنين. وأظهرت النتائج أن التصميم الهندسي الفريد للهرم ساعد على امتصاص الاهتزازات الأرضية وتوزيعها بكفاءة عالية، مما يعكس دقة وإبداع المهندس المصري القديم في تشييد أحد أعظم المعالم المعمارية في التاريخ.

فتح ملف العبقرية المصرية

كشف الدكتور حسين عبد البصير، المشرف على متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، عن كواليس دراسة علماء لأسرار صمود هرم خوفو أمام الزلازل والتغيرات الطبيعية، قائلاً: "إننا أمام دراسة مهمة جداً تعيد فتح ملف عبقرية العمارة المصرية القديمة من منظور علمي حديث، بعيداً عن التفسيرات الخيالية التي انتشرت في بعض وسائل التواصل الاجتماعي".

وأضاف خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح الخير يا مصر" المذاع عبر فضائية "الأولى"، أن هرم الملك خوفو هو مبنى أثري عظيم ومقبرة ملكية مهمة، لكنه في الوقت نفسه مشروع هندسي هائل جداً، ويعتبر واحداً من أعظم الإنجازات المعمارية في تاريخ الإنسانية كلها. وأوضح أن هذه الدراسة الحديثة تؤكد قدرة هذا البناء العظيم على مقاومة الزلازل، حيث إنه يعتبر معجزة بالمعنى العلمي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وتابع: "الدراسة الحديثة اعتمدت على قياسات دقيقة لاهتزازات داخل الهرم الكبير والمحيط الخاص به، ودرست أيضاً كيفية انتقال الموجات داخل الكتلة الحجرية العملاقة. وتؤكد الدراسة أن تصميم الهرم ساهم في امتصاص جزء كبير من الطاقة الناتجة عن الاهتزازات الأرضية وتوزيعها بشكل مذهل وبصورة عظيمة جداً تقلل من تأثيرها على المبنى".

سر صمود الهرم أمام الزلازل

أظهرت نتائج الدراسة أن الهرم يتمتع بدرجة عالية من التجانس والاستقرار البنيوي، مما يجعله أكثر قدرة على مقاومة التأثيرات الزلزالية مقارنة بالعديد من المنشآت الأخرى. وأوضحت الدراسة أن هناك مجموعة من العوامل الهندسية أسهمت في هذه القدرة الاستثنائية، أبرزها القاعدة العريضة للهرم وانخفاض مركز ثقله، إضافة إلى شكله الهرمي المتناظر الذي يوزع الأحمال والضغوط بشكل متوازن.

كما أن الكتلة الحجرية تتناقص تدريجياً كلما ارتفع البناء إلى الأعلى، وهو ما يقلل من تأثير الاهتزازات ويحسن الاستقرار العام للهيكل. ومن بين العناصر اللافتة التي رصدها العلماء وجود الحجرات الداخلية وغرف تخفيف الضغط الواقعة فوق حجرة الملك، حيث تبين أنها لا تؤدي وظيفة معمارية فقط، بل تسهم أيضاً في تقليل تضخم الموجات الاهتزازية وتخفيف تأثير الطاقة الزلزالية داخل الهرم. كما أن تشييد الهرم فوق طبقة قوية من الحجر الجيري الصلب وفر له أساساً متيناً ساعده على مقاومة الهزات الأرضية على مدار آلاف السنين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الترددات الطبيعية للهرم

أشارت الدراسة إلى أن الترددات الطبيعية للهرم تختلف عن ترددات التربة المحيطة به، وهو عامل مهم يقلل من احتمالات حدوث ظاهرة "الرنين الزلزالي"، التي قد تؤدي إلى تضخيم تأثير الزلازل على المباني. ويُعد هذا الاكتشاف أحد الأسباب الرئيسية التي تفسر قدرة الهرم على النجاة من زلازل تاريخية ضربت مصر، من بينها زلزال عام 1847 وزلزال القاهرة عام 1992، دون تعرضه لأضرار جسيمة.

ويرى الباحثون أن المصريين القدماء ربما لم يصمموا الهرم خصيصاً لمقاومة الزلازل وفق المفاهيم الهندسية الحديثة، لكنهم امتلكوا معرفة عملية متقدمة تتعلق بتوزيع الأحمال واختيار موقع البناء وإدارة الكتل الحجرية الضخمة، وهو ما انعكس في إنشاء واحد من أكثر المباني صموداً في تاريخ البشرية.