حكم الموالاة بين السعي والطواف في الحج
أوضح مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد حكم الموالاة بين السعي والطواف، وذلك ردًا على سؤال ورد إليه حول شخص طاف بالبيت ثم تعب فذهب للراحة وأتى بالسعي في اليوم التالي، فما حكم هذا السعي؟
طواف الإفاضة ركن أساسي في الحج
أكد المفتي أن طواف الإفاضة هو ركن من أركان الحج باتفاق الفقهاء، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]. وأشار إلى أن الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" قال: "ولا خلاف بين علماء المسلمين في وجوب طواف الإفاضة، وهو الذي يسميه العراقيون طواف الزيارة". وأضاف الإمام ابن قدامة في "المغني": "إذا رمى ونحر وحلق، أفاض إلى مكة، فطاف طواف الزيارة... وهو ركن للحج لا يتم إلا به، لا نعلم فيه خلافًا".
خلاف الفقهاء في ركنية السعي
أما السعي بين الصفا والمروة، فقد اختلف الفقهاء في ركنيته. فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به. بينما ذهب الحنفية إلى أنه من واجبات الحج وليس ركنًا، وفي رواية عن الإمام أحمد أنه سنة. قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع": "وأما واجبات الحج فخمسة: السعي بين الصفا والمروة...". وقال العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل": "السعي ركن من أركان الحج لا يتحلل من إحرامه إلا به".
حكم الموالاة بين السعي والطواف
أوضح المفتي أن الموالاة بين السعي والطواف مستحبة وليست واجبة عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية في قول والشافعية في المذهب والحنابلة. وقال العلامة ابن نجيم الحنفي: "السعي لا يجب بعد الطواف فورًا، بل لو أتى به بعد زمان ولو طويلًا لا شيء عليه". وأكد الإمام النووي الشافعي: "الموالاة بين الطواف والسعي سنة، فلو فرق بينهما تفريقًا قليلًا أو كثيرًا جاز وصح سعيه". ويرى بعض المالكية أن الموالاة شرط، لكن التفريق اليسير أو بعذر معفو عنه.
الرأي المختار: التيسير ورفع الحرج
اختار المفتي قول جمهور الفقهاء بسنيّة الموالاة، قياسًا على الوضوء، ولما فيه من التيسير ورفع الحرج. وأكد أن الأولى والأكمل هو الموالاة متى أمكن، لكن من أخر السعي عن الطواف للاستراحة أو غيرها فلا شيء عليه. وبناءً على ذلك، فإن السعي في اليوم التالي للطواف صحيح شرعًا ولا يلزمه فدية أو كفارة.



