موجة حر غير مسبوقة تضرب أوروبا وتحذيرات منذ عقدين
أكد الدكتور حسان التليلي، خبير التغيرات المناخية، أن موجة الحر التي تضرب عددًا من الدول الأوروبية منذ عدة أيام غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن خبراء الرصد الجوي في دول الاتحاد الأوروبي كانوا يتوقعون حدوثها منذ ما يقرب من عقدين. وأوضح أن اللجنة الدولية المعنية بتغير المناخ، التي أُنشئت عام 1988 تحت إشراف برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأرصاد الجوية العالمية، كانت تؤكد في تقاريرها المرحلية على تزايد ما يُعرف بالظواهر المناخية المتطرفة أو القصوى، وفي مقدمتها موجات الحر.
النماذج العلمية تؤكد ازدياد حدة الموجات الحارة
وأضاف التليلي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن النماذج العلمية التي يعتمد عليها خبراء المناخ تؤكد أن موجات الحر ستزداد حدة خلال السنوات والعقود المقبلة، وهو ما تشهده بالفعل دول أوروبية عدة، من بينها فرنسا وإسبانيا وألمانيا، في تأكيد عملي لما حذرت منه التقارير الدولية منذ سنوات.
الوقود الأحفوري السبب الرئيسي لتفاقم الأزمة المناخية
وأوضح خبير التغيرات المناخية أن الأنشطة البشرية، وفي مقدمتها حرق الوقود الأحفوري المتمثل في النفط والغاز والفحم الحجري، تعد السبب الرئيسي في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، مشيرًا إلى أن بعض الدول، وعلى رأسها الصين ودول أخرى، اعتمدت لفترات طويلة على الفحم الحجري بوصفه مصدرًا أساسيًا للطاقة، رغم أنه من أكثر مصادر الوقود الأحفوري إنتاجًا للانبعاثات الحرارية. وأكد أن هذه الانبعاثات تتراكم في الغلاف الجوي وتتسبب في ارتفاع درجات الحرارة بصورة غير مسبوقة، وهي ظاهرة بدأت منذ انطلاق الثورة الصناعية في منتصف القرن التاسع عشر، إلا أنها أصبحت أكثر حدة مع مرور الوقت نتيجة استمرار الأنشطة البشرية المسببة للانبعاثات.
أوروبا تشهد ارتفاعًا في الحرارة بمعدل ضعف العالمي
وأشار الدكتور حسان التليلي إلى أن القارة الأوروبية تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بمعدل يعادل ضعف ما يحدث في مناطق أخرى من العالم، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل جغرافية، من بينها وقوع أوروبا بين منطقة القطب الشمالي، التي تتسارع فيها وتيرة ذوبان الجليد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وبين التيارات الهوائية الساخنة القادمة عبر البحر المتوسط من القارة الأفريقية، وهو ما يجعل القارة الأوروبية في بعض الأحيان أشبه بـ«المرجل».
دعوات لاتخاذ إجراءات عملية أكثر فاعلية
وأضاف أن أصحاب القرار السياسي كانوا يدركون منذ فترة طويلة طبيعة هذه المخاطر، ولديهم معرفة دقيقة بالإجراءات التي كان ينبغي اتخاذها للتعامل مع تداعيات التغيرات المناخية، مؤكدًا أن العالم بأسره يتحدث عن هذا الملف منذ سنوات، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لاتخاذ خطوات عملية أكثر فاعلية لمواجهة الأزمة المتفاقمة.



