مهنة ترزي الجلباب الصعيدي في المنيا: حرفة تتوارثها الأجيال
في قلب محافظة المنيا، لا تزال مهنة ترزي الجلباب الصعيدي تحافظ على مكانتها بين الحرف اليدوية التقليدية، حيث يجتهد الحرفيون في إحياء تراث الأجداد من خلال تفصيل الجلباب الصعيدي بأنواعه المختلفة. وتتميز هذه المهنة باستخدام أقمشة خاصة مثل السبعاوي والبلدي والأصلاب، والتي تمنح الجلباب مظهرًا فريدًا وقيمة عالية.
أنواع الأقمشة المستخدمة في الجلباب الصعيدي
يشرح الحرفي محمد عبد العظيم، أحد أمهر ترزية الجلباب في المنيا، أن الجلباب الصعيدي يُصنع من ثلاثة أنواع رئيسية من القماش: السبعاوي وهو الأغلى ثمناً والأكثر فخامة، والبلدي وهو الأكثر شيوعاً، والأصلاب وهو الأقل سعراً. ويضيف: "السبعاوي يتميز بنقوشه البارزة وجودته العالية، بينما البلدي يتميز بمتانته، والأصلاب يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الجودة".
تفاصيل الخياطة والتطريز
تتطلب حياكة الجلباب الصعيدي مهارة عالية، حيث يبدأ الترزي بأخذ المقاسات بدقة، ثم قص القماش وفقاً للتصميم المطلوب. وتتميز الجلابيب الصعيدية بتطريزاتها اليدوية على الياقة والأكمام، والتي تختلف حسب ذوق الزبون. ويقول عبد العظيم: "التطريز اليدوي هو ما يميز الجلباب الصعيدي الأصلي عن المقلد، ويستغرق التطريز الواحد ما بين يومين إلى أسبوع حسب تعقيد التصميم".
أسعار الجلباب الصعيدي
تتفاوت أسعار الجلباب الصعيدي حسب نوع القماش وكمية التطريز. ويوضح عبد العظيم أن سعر الجلباب السبعاوي يبدأ من 500 جنيه مصري ويصل إلى 1500 جنيه، بينما يتراوح سعر الجلباب البلدي بين 300 و800 جنيه، أما الأصلاب فيبدأ من 200 جنيه. وتزداد الأسعار مع زيادة التطريزات اليدوية.
الحفاظ على التراث في مواجهة التحديات
يواجه الحرفيون تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع أسعار الأقمشة المستوردة وقلة العمالة الماهرة. ويشير عبد العظيم إلى أن "المهنة باتت مهددة بالاندثار بسبب عزوف الشباب عن تعلمها، وغلاء المواد الخام". ومع ذلك، تبقى الجلابيب الصعيدية مطلوبة في المناسبات والأفراح، خاصة في صعيد مصر.
دور المهنة في الاقتصاد المحلي
تساهم مهنة ترزي الجلباب في توفير فرص عمل للعديد من الأسر في المنيا، حيث يعمل في هذا المجال مئات الحرفيين. وتعد هذه المهنة مصدر دخل مهم للعديد من العائلات، خاصة في القرى والمراكز. ويؤكد عبد العظيم أن "الإقبال على الجلباب الصعيدي لا يزال قوياً، رغم المنافسة مع الملابس الجاهزة".
مستقبل المهنة
أمل الحرفيين في الحفاظ على المهنة يكمن في دعم الدولة للحرف اليدوية، وتوفير مواد خام بأسعار مناسبة، وتشجيع الشباب على تعلم الحرفة. ويختتم عبد العظيم: "نحن نتمنى أن تظل هذه المهنة شامخة، فهي جزء من هويتنا المصرية".



