حكم الأكل أو الشرب ناسياً في صيام العشر الأول من ذي الحجة
حكم الأكل ناسياً في صيام العشر من ذي الحجة

أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الرأي الإفتائي المستقر عليه والمعمول به هو أن المسلم إذا أكل أو شرب ناسياً خلال نهار شهر رمضان المبارك أو في صيام التطوع والنفل، فإن ذلك لا يؤدي إلى بطلان صومه على الإطلاق، كما أنه لا يتوجب عليه قضاء ذلك اليوم ولا تجب عليه أي كفارة.

الأدلة الشرعية على عدم بطلان الصوم بالنسيان

استند أمين الفتوى في ذلك لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. كما استدل بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا أكل الصائم ناسياً أو شرب ناسياً فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه"، وهو ما أخرجه الإمام الدارقطني في سننه.

تأكيد الحكم لجميع أنواع الصيام

تابع عويضة موضحاً أن هذه الأحاديث النبوية الشريفة تعتبر أدلة واضحة وقاطعة على أن الشخص الصائم إذا تناول الطعام أو الشراب على سبيل النسيان، يتعين عليه أن يمضي في إتمام صومه دون أن يكون عليه قضاء، ويكون يومه الذي أتم صيامه فيه صحيحاً ومجزئاً عنه تماماً. وأشار إلى عدم وجود أي فارق في هذا الحكم بين صيام الفريضة والواجب وبين صيام النافلة والتطوع، مؤكداً أن هذا الرأي هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من علماء المذهب الحنفي والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

فضل الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة

في سياق متصل، تحدث الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، عن فضل الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، مبيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام"، وفي رواية الإمام الترمذي تحديداً: "من هذه الأيام العشر"، حيث استفسر الصحابة قائلين: "يا رسول الله ولا الجهاد؟" فأجابهم: "ولا الجهاد"، وذلك بالرغم من أن الجهاد في سبيل الله عز وجل يقع ضمن قائمة أفضل الأعمال وأعلاها منزلة عند الله سبحانه وتعالى.

صيام النبي في العشر وأيام النهي

وأضاف جمعة، خلال خطبة جرى تسجيلها ونشرها عبر صفحته الرسمية، أنه قد روي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسعة أيام من ذي الحجة وكان يفطر يوم العيد وثلاثة أيام التشريق"، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: "لا صيام يوم العيد أو في أيام التشريق"، حتى وصل الأمر إلى درجة تحريم صيام هذه الأيام المحددة. كما أشار إلى حديث نبوي آخر ورد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام خمسة أيام وهي يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى بالإضافة إلى أيام التشريق الثلاثة التي تلي يوم النحر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

سبب تسمية الأيام العشر رغم صيام تسعة

استطرد مفتي الجمهورية السابق مبيناً أن هذه الأيام قد أطلق عليها اسم الأيام العشر بالرغم من أن المسلمين يصومون تسعة أيام منها فقط، نظراً لأن يوم العيد الذي هو يوم النحر يدخل ضمن فضل وثواب هذه الأيام لما يشهد فيه من كثرة لذكر الله تعالى وعمل عظيم يتمثل في ذبح الأضحية، وبذلك أصبحت الحسبة عشرة أيام كاملة.

فضل صيام يوم وقيام ليلة من العشر

واختتم موضحاً أن صيام يوم واحد من تلك الأيام العشرة يعادل صيام سنة كاملة كما جاء عند الترمذي في حديث يوصف سنده بالضعف، غير أن العلماء والفقهاء وأهل الفضل قد أخذوا به وعملوا بمقتضاه من باب فضائل الأعمال والحث على فعل الخير والتوسع في العبادات والطاعات لله عز وجل، كما أن قيام ليلة واحدة من هذه الليالي العشر المباركة يعادل في الثواب والأجر قيام ليلة القدر.