يتساءل كثير من المسلمين عن حكم ذبح الأضحية: هل يجب على المضحي أن يذبح أضحيته بنفسه أم يجوز له أن يوكل غيره؟ هذا السؤال يثار مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث يحرص المسلمون على أداء هذه الشعيرة العظيمة.
حكم ذبح الأضحية بنفسه
اتفق الفقهاء على أن ذبح الأضحية سنة مؤكدة في حق المضحي، لكنهم اختلفوا في مسألة تولي المضحي الذبح بنفسه. فجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن الأفضل والأكمل أن يذبح المضحي أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح، لأن ذلك من شعائر الإسلام الظاهرة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين ذبحهما بيده.
وذهب الحنفية إلى أن الذبح بنفسه واجب على القادر، فإن وكّل غيره جاز مع الكراهة التحريمية، لأن الذبح من شعائر الحج والعيد التي ينبغي للمسلم أن يتولاها بنفسه إظهاراً للتعبد.
التوكيل في ذبح الأضحية
يجوز للمضحي أن يوكل غيره في ذبح الأضحية، سواء كان الوكيل مسلماً أو كتابياً (يهودياً أو نصرانياً)، بشرط أن يكون الذبح على الطريقة الشرعية. وقد ورد عن الصحابة أنهم كانوا يوكلون غيرهم في الذبح. وقال الإمام النووي: "يجوز التوكيل في الذبح بلا خلاف، والأفضل أن يباشر بنفسه".
ويُستحب أن يحضر المضحي عملية الذبح إن أمكن، وأن يشهدها، لما في ذلك من إظهار الشعيرة والدعاء. وإذا وكّل شخصاً في الذبح، فينبغي أن يوكّل مسلماً ثقة يحسن الذبح ويراعي أحكام الشريعة.
شروط صحة الذبح بالوكالة
- أن يكون الوكيل أهلاً للذبح (مسلماً أو كتابياً).
- أن يذكر اسم الله عند الذبح (التسمية).
- أن تكون الآلة حادة وتقطع الأوداج.
- أن يكون الذبح في الوقت المحدد (بعد صلاة العيد إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق).
آداب ذبح الأضحية
يُسن للمضحي عند ذبح أضحيته أن يضجعها على جانبها الأيسر مستقبلاً القبلة، وأن يسمي الله ويكبر، ويقول: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، تقبل مني". كما يُسن أن لا يحد الشفرة أمام الأضحية، وأن يريحها بذبح سريع.
والأضحية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، وهي سنة مؤكدة في حق القادر عليها، ويُكره تركها مع القدرة. قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2].
خلاصة القول: الأفضل والأكمل أن يذبح المضحي أضحيته بنفسه إن كان يحسن الذبح، فإن لم يحسن أو تعذر عليه، جاز التوكيل مع حضور الذبح إن أمكن. والله أعلم.



