لا شك أن معرفة الأفعال التي تمنع استجابة الدعاء أمر ضروري لتجنبها، فالدعاء هو سبيل النجاة من البلاء ومصائب الدنيا، وهو بوابة الخيرات والبركات والأرزاق والعيش الهنيء. لذا ينبغي معرفة كل ما يمنع استجابة الدعاء والبعد عنه فورًا.
أفعال تمنع استجابة الدعاء
أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن استجابة الدعاء قد تتأخر لأسباب متعددة، لكن ذلك لا يعني عدم حب الله لعباده أو عدم استجابته لهم. وأكد شلبي على أهمية حسن الظن بالله، والثقة التامة بأن الله يستجيب لدعاء عباده الذين يدعونه بصدق. كما شدد على ضرورة تحقيق شروط الدعاء، مثل كون المطعم والشراب من حلال، والإيمان بالله وأداء الطاعات. وأشار إلى ضرورة عدم الاعتداء في الدعاء، كالدعاء بتفريق الأزواج، وأهمية التفاؤل والرجاء والصبر.
ذنوب تمنع استجابة الدعاء
1- أكل المال الحرام
بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الكسب الحرام من أسباب عدم إجابة الدعاء، كالتعامل بالربا أو أكل أموال الناس بغير حق كالغش والخداع والظلم. وقد ورد في الحديث الصحيح: "ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟"
2- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الذنوب التي تحبس الدعاء وتمنع إجابته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم".
3- التوجه لغير الله بالدعاء
نهى الله تعالى عن دعاء غيره، قال تعالى: "ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين"، فدعاء غيره من أنواع الشرك المحبط للعمل، وهو من الذنوب التي تحبس الدعاء.
4- الدعاء بإثم
من الأسباب المانعة لإجابة الدعاء ما كان فيه إثم، كالدعاء على النفس بالموت أو السوء، أو الدعاء على الأولاد أو الأموال، أو تمني ملاقاة الأعداء. وقد نهى النبي عن الدعاء على النفس بالموت، وعن الدعاء على الأولاد أو الأموال.
5- الدعاء بقطيعة رحم
من الأسباب التي تمنع إجابة الدعاء ما كان فيه قطيعة رحم، كالدعاء بتفريق بين الأزواج أو بين الأهل. وقد ورد النهي عن ذلك في الحديث: "ما من رجل يدعو الله بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل".
6- تعجل الإجابة
ذكر الإمام ابن القيم أن من الأسباب التي تحبس الدعاء تعجل المسلم الإجابة أو استبطاؤها، فيتحسر ويندم على دعائه. وعلى المسلم أن يثق بالله عند دعائه، فهو القادر على الإجابة، قال تعالى: "إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون".



