إجراءات أوروبية صارمة لمواجهة موجات الحر
في ظل الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة الذي تشهده أوروبا، تفرض العديد من الدول إجراءات صارمة لحماية صحة العاملين، تشمل منع تناول الكحول والإغلاق المبكر للمؤسسات. وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بموجات الحر، التي أصبحت أكثر تواتراً وشدة بسبب تغير المناخ.
منع الكحول في أماكن العمل
أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا، عن حظر تناول المشروبات الكحولية في أماكن العمل خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة. ويأتي هذا القرار بعد أن أظهرت الدراسات أن الكحول يزيد من خطر الجفاف ويؤثر سلباً على قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته. وفقاً لوزارة العمل الإسبانية، فإن "الكحول يؤدي إلى تفاقم تأثيرات الحرارة على الجسم، مما يعرض العمال للإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري".
الإغلاق المبكر للمؤسسات
إلى جانب منع الكحول، طبقت بعض المدن الأوروبية سياسة الإغلاق المبكر للمحلات والمكاتب خلال ساعات الذروة الحرارية. ففي ألمانيا، على سبيل المثال، تم إلزام الشركات بتقليل ساعات العمل في الفترة من الساعة 12 ظهراً حتى 4 عصراً، وهي الفترة التي تسجل فيها درجات الحرارة أعلى مستوياتها. وأفادت تقارير محلية أن هذا الإجراء ساهم في انخفاض حالات الإجهاد الحراري بين العمال بنسبة 30%.
توفير فترات راحة إضافية
كما تشمل الإجراءات توفير فترات راحة إضافية للعمال، مع توفير مياه شرب باردة ومناطق مظللة للاستراحة. وفي إيطاليا، أصدرت الحكومة تعميماً يلزم أصحاب العمل بتوفير مكيفات هواء في أماكن العمل، أو نقل ساعات العمل إلى الفترة المسائية عندما تنخفض درجات الحرارة. وقال وزير الصحة الإيطالي: "صحة العمال هي أولويتنا، ويجب أن تتكيف بيئات العمل مع التحديات المناخية الجديدة".
تأثير تغير المناخ على سوق العمل
تأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه أوروبا موجات حر غير مسبوقة، حيث سجلت درجات الحرارة في يوليو الماضي 45 درجة مئوية في بعض المناطق. وتشير التوقعات إلى أن موجات الحر ستزداد حدة في السنوات القادمة، مما يضع ضغوطاً على الحكومات لتبني سياسات أكثر صرامة لحماية العمال. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن التعرض للحرارة الشديدة يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك ضربات الشمس والفشل الكلوي.
انتقادات ودعوات لتطبيق إجراءات مماثلة
على الرغم من الفعالية المثبتة لهذه الإجراءات، إلا أنها تواجه انتقادات من بعض أصحاب العمل الذين يرون أنها تزيد من التكاليف التشغيلية. ومع ذلك، تدعو النقابات العمالية إلى توسيع نطاق هذه الإجراءات لتشمل جميع القطاعات، وخاصة قطاعي البناء والزراعة اللذين يعملان في العراء. وأكدت نقابة العمال الأوروبية على ضرورة "وضع معايير موحدة لحماية العمال من الحرارة على مستوى الاتحاد الأوروبي".



