شاب مصري يحصل على ثلاث بكالوريوس في الهندسة من جامعة كنتاكي
شاب مصري يحصل على ثلاث بكالوريوس في الهندسة

في نموذج يجسد الإصرار والطموح، يبرز اسم مصطفى مبارك، الشاب القادم من الإسكندرية في مصر، والذي نجح في تحقيق إنجاز أكاديمي لافت بتخرجه بثلاث درجات بكالوريوس في الهندسة الكهربائية، وهندسة الكمبيوتر، وعلوم الكمبيوتر من كلية الهندسة بجامعة كنتاكي في الولايات المتحدة.

رحلة أكاديمية استثنائية

لم يكن طريق مصطفى تقليديا أو سهلا، فهو طالب دولي، ورائد أعمال، وقائد طلابي استطاع أن يوازن بين متطلبات الدراسة الهندسية شديدة التعقيد، وبين نشاطه القيادي داخل الحرم الجامعي ومشاريعه الإبداعية التي بدأت تتشكل منذ سنواته الأولى في الجامعة. وبنبرة يغلب عليها التواضع أكثر من الاحتفال، قال مصطفى عن لحظة تخرجه: "بصراحة، إحساس غريب جدا.. إني أخلص 3 شهادات مع بعض ماكانش سهل، لكن أنا حاسس بالراحة أكتر من الفخر دلوقتي.. اسألني كمان أسبوع وهقولك إني فخور.. اسألني بعده بأسبوع وهقولك إني مشتاق لبيتي التاني".

من الإسكندرية إلى كنتاكي

وصل مصطفى إلى مدينة ليكسنجتون وهو في السابعة عشرة من عمره، ليبدأ رحلة اغتراب مبكرة تحولت سريعا إلى تجربة انتماء. ومع مرور الوقت، لم تعد الجامعة مجرد مكان للدراسة، بل أصبحت مساحة احتواء وبناء هوية. ويصف ذلك بقوله: "دي بقت بيتي فعلا.. أنا جيت من مصر، والمكان ده الناس، والجامعة، وحتى الغرب اللي وقفوا جنبي من غير أي سبب.. خلوني أحس إني أنتمي هنا قبل حتى ما أستحق ده".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ريادة الأعمال والنشاط الطلابي

خلال سنواته الجامعية، لم يكتفِ مصطفى بالإنجاز الأكاديمي، بل اتجه إلى ريادة الأعمال، حيث أسّس شركة ناشئة باسم "Jomo Figures"، تعمل على تحويل صور العملاء إلى مجسمات ثلاثية الأبعاد مصممة خصيصا لهم، في دمج واضح بين الهندسة والتصميم وفهم احتياجات المستخدم. كما لعب دورا محوريا في الحياة الطلابية، إذ شارك في تأسيس رابطة طلاب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وساهم في بناء مجتمع داعم يعزز وجود الطلبة من المنطقة داخل الحرم الجامعي.

وعلى صعيد النشاط الطلابي، ظل مصطفى حاضرا بقوة في نادي الملاكمة بجامعة كنتاكي، ليس فقط كمقاتل أساسي، بل أيضا كمسؤول عن الترويج، إلى جانب مشاركته في العمل التطوعي داخل القرية الدولية بالجامعة، حيث ساعد الطلاب الدوليين الجدد على التأقلم مع حياتهم الجديدة.

رسالة للطلاب الجدد

مع اقترابه من محطة التخرج، حمل مصطفى رسالة موجهة لزملائه والطلبة الجدد، قال فيها: "بطل تستنى لحد ما تحس إنك جاهز، وانطلق وخلاص.. وأنا بحبكم على كل الوقت اللي قضيناه مع بعض. وهفضل فاكره طول عمري". وبعد التخرج، يتجه مصطفى إلى مرحلة جديدة، يخطط فيها لتوسيع مشاريعه البرمجية، إلى جانب سعيه للحصول على تصريح عمل يتيح له بدء مسيرته الريادية بشكل رسمي في الولايات المتحدة، في امتداد طبيعي لرحلة بدأت من الإسكندرية ولم تتوقف عند حدود الجامعة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

فخر الأسرة والمجتمع

قال الدكتور شريف مبارك، شقيق المهندس مصطفى مبارك، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك: "مصطفى بالنسبة لي مش مجرد أخ أصغر… ده أصغر شبل في العيلة، لكنه كان دايما أكبر من سنه بفكره وطموحه. من وهو صغير وأنا شايف فيه حاجة مختلفة، إصرار وهدوء في نفس الوقت يخليك تحس إنه مش ماشي في طريق عادي". وأضاف: "النهارده وأنا بشوفه بيتخرج بثلاث درجات هندسية من جامعة كبيرة زي كنتاكي، بحس بفخر ما يتوصفش.. هو فعلا رفع اسم نفسه واسمنا كلنا، وجعل كل اللي حواليه يشهد له بالاجتهاد والاحترام. أنا مش بس فخور بيه… أنا ممتن إني أخوه".

من جانبه، قال مهدي مبارك، والد المهندس مصطفى مبارك: "أنا سعيد جدا بما حققه مصطفى، وسعيد أيضا بتفاعل وفرحة المصريين الحقيقيين بهذا الإنجاز الذي يعكس صورة مشرفة.. وهذا النجاح لم يكن فرديا فقط، بل كان مصدر فخر لكل من يعرفه ويؤمن بقدرات الشباب المصري". وأضاف: "ومن الأمور التي حرصت عليها منذ البداية هي تنمية وتعزيز روح الانتماء لمصر داخله.. فعلى الرغم من أنه ولد ونشأ في الكويت وتعلم في مدارسها، إلا أن حب مصر ظل جزءا أساسيا من تكوينه الفكري والثقافي والوجداني". وأشار إلى أنه "كان حريصا في كل الفعاليات التي شارك فيها خلال حياته الجامعية على إبراز هويته وانتمائه المصري.. وفي حفل التخرج، بذل جهدا كبيرا ليعد وشاحا يحمل علم مصر ويرتديه في هذا اليوم المميز، تعبيرا صادقا عن فخره وارتباطه بوطنه".