أكد الدكتور عبد الفتاح العواري، عضو مجمع البحوث الإسلامية وعميد كلية أصول الدين الأسبق، أن الأيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة تمثل أياماً مباركة وفرصة ثمينة لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله تعالى، بالإضافة إلى الإكثار من أعمال البر وصلة الأرحام والإحسان إلى الناس.
احتفالية الجامع الأزهر بغرة ذي الحجة
جاءت تصريحات الدكتور العواري خلال فعاليات الاحتفال بغرة شهر الله الحرام ذي الحجة التي أُقيمت في رحاب الجامع الأزهر، بحضور عدد من العلماء والمشايخ. وقد افتتح الاحتفالية القارئ الشيخ عبد الفتاح الطاروطي بتلاوة مباركة من آيات الذكر الحكيم.
الدعوة لاغتنام أيام العشر
دعا الدكتور عبد الفتاح العواري المسلمين إلى اغتنام أيام العشر الأوائل من ذي الحجة بالإكثار من الذكر والتسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار، وقيام الليل، وعمارة الأوقات بالطاعات. وأشار إلى أن هذه الأيام هي أيام ذكر وعبادة، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر رفعوا أصواتهم بالتكبير تعظيماً لله وإحياءً لشعائر الإسلام، مصداقاً لقوله سبحانه: "وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ". وأكد على ضرورة ألا يضيع المسلمون هذه الفرصة المباركة، وأن يشاركوا إخوانهم الحجيج روحانيات هذه الأيام، تحقيقاً لمعاني الوحدة والتآلف التي يجسدها الحج في أسمى صوره.
الله أقسم بالعشر الأوائل من ذي الحجة
وأوضح الدكتور العواري أن الله سبحانه وتعالى أقسم بالعشر الأوائل من ذي الحجة، والقسم لا يكون إلا بأمر عظيم، مما يدل على عظم مكانة هذه الأيام. واستشهد بقوله تعالى: "وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ". وأضاف أن هذه الأيام تشمل مناسبة عظيمة تهفو إليها قلوب المسلمين، وهي الحج الذي يقع في هذه الأيام، ومنزلة الحج عظيمة كونه الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد جعله الله سبباً لتكفير الخطايا ومحو الذنوب ورفع الدرجات وستر العيوب.
أبواب الرحمة والمغفرة
وأشار إلى أن من قصد بيت الله مخلصاً لله، عاقداً النية على التوبة والأوبة والرجوع إلى الله، طالباً العفو والمغفرة، يعود بقلب سليم ونفس مطمئنة، خاصة أن الله سبحانه وتعالى هو الكريم الرحيم الغفور الذي يفتح لعباده أبواب رحمته في هذه الأيام المباركة.
العفو والمغفرة من الله
وتابع الدكتور العواري قائلاً إن الحاج إذا وقف بباب الله منيباً مستغفراً، داعياً ربه بقلب خاشع، فإن الله تعالى يتفضل عليه بالعفو والمغفرة. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عظيم فضل الحج بقوله: "مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"، أي يعود بصحيفة بيضاء نقية من الذنوب. ولذلك ينبغي على المسلم بعد هذه المنحة الربانية أن يملأ صحيفته بالطاعات والحسنات، وأن يندم على كل لحظة ابتعد فيها عن ربه.
فرصة عظيمة لمراجعة النفس
وأكد الدكتور العواري أن هذه الأيام المباركة تمثل فرصة عظيمة لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله والإكثار من أعمال البر وصلة الأرحام والإحسان إلى الناس. وأشار إلى أن الحاج إذا انتهز هذه النفحات الإيمانية عاد من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ويُذكر في الملأ الأعلى، فالله سبحانه يباهي بالحجيج ملائكته، وفي الحديث القدسي: "إنَّ اللهَ يُباهي بأهلِ عرفاتٍ أهلَ السَّماءِ، فيقولُ لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غُبرًا".



