مفهوم السيادة الرقمية وحقوق الأفراد
قال المهندس أحمد عبد اللطيف، خبير البنية التحتية الرقمية واستشاري الاتصالات الدولية، إن مفهوم السيادة في أبسط تعريفاته يعني 'حق تقرير المصير'، وهو المبدأ الذي سعت إليه الدول الأفريقية والآسيوية عقب تحررها من الاستعمار، من خلال بسط سيطرتها على أراضيها ومواردها. وأوضح خلال لقائه مع الإعلامي أسامة كمال في برنامج 'مساء dmc' المذاع على قناة dmc، أن هذا المفهوم يمتد إلى ما يُعرف بـ'السيادة الرقمية'، والتي تعني حق الأفراد والمؤسسات والدول في التحكم ببياناتهم الرقمية وتحديد كيفية استخدامها. وأشار إلى أن هذا الحق يبدأ من مستوى الفرد، الذي يفترض أن يمتلك القدرة على معرفة كيفية معالجة بياناته الشخصية، مثل البيانات الطبية، مع ضمان عدم استخدامها في أغراض أخرى دون موافقته.
مكالمات تسويقية تكشف ضعف السيطرة على البيانات
وأضاف أن الواقع يشهد تحديات واضحة في هذا الإطار، من بينها تلقي المواطنين مكالمات تسويقية غير مرغوب فيها، وهو ما يعكس غياب آليات فعالة تمكّن الأفراد من فرض سيطرتهم الكاملة على بياناتهم الشخصية. وهذه المكالمات تمثل انتهاكًا صريحًا للخصوصية الرقمية، وتظهر الفجوة بين الحق النظري والتطبيق العملي للسيادة الرقمية على المستوى الفردي.
تحديات حوكمة البيانات والخدمات العالمية
وفيما يتعلق بالدول، أكد أن السيادة الرقمية ترتبط بقدرة الدولة على التحكم في مواردها الرقمية، مثل البيانات، ومنصات الحوسبة السحابية، وخدمات الذكاء الاصطناعي. ولفت إلى أن نسبة كبيرة من هذه الخدمات لا تخضع لسيطرة الدول بشكل كامل، وهو ما يطرح تحديات تتعلق بحوكمة البيانات وحمايتها، في ظل الاعتماد المتزايد على منصات وخدمات عالمية. وأضاف أن غياب التشريعات الفعالة والتعاون الدولي يعمق هذه التحديات، مما يستدعي جهودًا مشتركة لتعزيز السيادة الرقمية وحماية حقوق الأفراد والدول في العصر الرقمي.



