يعاني أهالي قرية درنكة الجديدة، المعروفة باسم مساكن السيول في محافظة أسيوط، من تدهور كبير في المستوى التعليمي وزيادة معدلات الأمية والتسرب الدراسي. ويعود السبب الرئيسي إلى غياب المدارس للمراحل التعليمية المختلفة داخل القرية، مما يدفع الكثير من الأسر إلى الامتناع عن إرسال أطفالهم إلى مدارس القرى المجاورة لبعد المسافات وخوفاً عليهم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التعليم والمواصلات.
تاريخ القرية ونشأتها
تعود نشأة قرية درنكة الجديدة إلى عام 1994، بعد أن غمرت السيول قرية درنكة الأم وحولتها إلى قرية منكوبة. تقع القرية تحت سفح جبل درنكة التابع لمركز أسيوط، حيث شيدت الدولة عشرات المنازل وسلمتها للأهالي عقب السيول المدمرة التي أدت إلى غرق واحتراق معظم منازل القرية الأصلية. ومع مرور الزمن، توسعت الرقعة السكنية في القرية الجديدة، وأضيفت منازل أخرى إلى جانب مئات الوحدات السكنية التي أنشأتها الدولة وسلمتها للمتضررين من مختلف مناطق محافظة أسيوط.
الكتلة السكنية المتزايدة
تحولت القرية إلى كتلة سكنية كبيرة تضم آلاف الأسر، يتجاوز عدد سكانها 25 ألف نسمة، بعد أن تم بناء مئات المنازل على الأراضي الزراعية المواجهة لمساكن السيول. ورغم هذا النمو السكاني الكبير، تفتقر القرية إلى أبسط الخدمات، وعلى رأسها المدارس.
غياب المدارس وتأثيره
لا توجد في القرية سوى مدرسة ابتدائية صغيرة تعمل بنظام الفترتين لمحاولة استيعاب أكبر عدد من الطلاب، لكنها لا تكفي. أما المراحل الإعدادية والثانوية والفنية فغائبة تماماً. ويقول خالد درويش، أحد سكان القرية: "مصير أطفال مساكن درنكة بعد انتهاء المرحلة الابتدائية هو المكوث في المنزل، إلا إذا كان أولياء الأمور مقتدرين مادياً، فيمكنهم تعليم أبنائهم في مكان آخر وتوفير ثمن المواصلات ذهاباً وإياباً". ويتساءل: "إلى متى ستعتمد الدولة في بعض القرى على أهل الخير من رجال الأعمال لإنشاء المدارس؟".
دور رجال الأعمال
أشار درويش إلى أن ما يحدث حالياً يشبه ما فعله رجال الأعمال في قرية درنكة الأم، حيث قام أبناء رجل الأعمال الراحل الحاج صلاح أبو دنقل وآخرون بإنشاء عدة مدارس. ويتساءل: "ماذا لو لم يستجب رجال الأعمال لهذه القرية، خاصة أن معظم سكانها من محدودي الدخل والعاملين بالزراعة؟".
مطالب الأهالي
يطالب أهالي القرية المسؤولين، خاصة مديرية التربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية، بإدراج القرية في خطط إنشاء المدارس، وتوفير حق أبناء القرية في التعليم، والذي لا يمكن تحقيقه دون بناء مدارس لجميع المراحل التعليمية.



