حذر الدكتور حسن عبدالفتاح، أستاذ إدارة الأعمال والتحليل المالي بجامعة كليفلاند ستيت، من التداعيات الاقتصادية للتوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي اضطراب في هذا الممر الملاحي الحيوي ينعكس سريعًا على أسعار النفط والطاقة، بما يرفع تكاليف النقل والشحن وأسعار الغذاء والدواء، ويؤثر في معدلات النمو الاقتصادي على مستوى العالم.
ارتفاع أسعار الطاقة يهدد الاقتصاد العالمي
وأوضح عبدالفتاح، خلال مداخلة ببرنامج «ستوديو إكسترا» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يدفع الشركات إلى تقليص الإنتاج نتيجة زيادة التكاليف، وهو ما ينعكس على معدلات النمو العالمي، لافتًا إلى أن صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤ النمو العالمي خلال عام 2026، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن أخطر السيناريوهات يتمثل في الوصول إلى مرحلة الركود التضخمي، حيث يتزامن تباطؤ النشاط الاقتصادي مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم، وهو وضع تسعى الحكومات حول العالم إلى تجنبه لما يفرضه من تحديات اقتصادية كبيرة.
الديون العالمية تضاعف الضغوط الاقتصادية
وأضاف أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديًا إضافيًا يتمثل في الارتفاع الكبير لإجمالي الديون العالمية، التي بلغت نحو 353 تريليون دولار، موضحًا أن الولايات المتحدة تستحوذ على نحو 39 تريليون دولار من هذه الديون، تليها الصين بحوالي 16 تريليون دولار ثم اليابان بنحو 8 تريليونات دولار، وهو ما يزيد من حساسية الاقتصادات الكبرى تجاه أي تباطؤ اقتصادي عالمي.
البنوك المركزية أمام معادلة صعبة
وأكد أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يفرض ضغوطًا مباشرة على البنوك المركزية، لأن زيادة التضخم تجعل من الصعب خفض أسعار الفائدة، بل قد تدفع إلى الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة أو زيادتها، وهو ما يحد من النشاط الاقتصادي ويؤثر في معدلات الاستثمار والنمو.
وأوضح أن تثبيت أسعار الفائدة كما حدث مؤخرًا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لا يعني انتهاء الضغوط لأن الفائدة لا تزال عند مستويات مرتفعة، وهو ما يحد من قدرة الاقتصادات على تحقيق معدلات نمو أكبر في ظل استمرار الأزمات العالمية.



