موجة حر قاتلة تضرب العالم
تعيش عواصم العالم حالة من القلق والترقب إثر موجات الحر الشديدة التي ضربت العديد من البلدان، وسط مؤشرات مقلقة تؤكد استمرارها لفترات أطول. ولم يعد الأمر مجرد تقلبات طقس عابرة، بل تحول إلى تهديد مباشر للحياة، فبعد الارتفاع في معدلات الوفيات ببريطانيا نتيجة درجات الحرارة القياسية، أعلن معهد روبرت كوخ الألماني للصحة العامة عن تسجيل ما لا يقل عن 5120 حالة وفاة مرتبطة بالحر الشديد.
النينيو تشتد حتى الخريف
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ظروف ظاهرة النينيو قد تشتد بسرعة خلال الأشهر المقبلة، مما يزيد من احتمالات موجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة والظواهر الجوية المتطرفة في العديد من أنحاء العالم. وأكدت المنظمة أنها تكثف جهود التنسيق وتعزز خدمات المعلومات المناخية وأنظمة الإنذار المبكر لمساعدة الحكومات والوكالات الإنسانية والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة والصحة، إلى جانب المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر، على الاستعداد للتداعيات المحتملة.
تطور سريع نحو نينيو قوية
يشير التحديث العالمي الموسمي للمناخ الصادر عن المنظمة إلى تطور سريع نحو ظاهرة نينيو قوية خلال الفترة الحالية وحتى شهر سبتمبر 2026. كما تظهر توقعات النماذج متعددة الأنظمة الصادرة عن أبرز المراكز العالمية المختصة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات حرارة مياه المحيط عبر المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي، مع توقع أن تتجاوز الانحرافات الموسمية في درجات حرارة سطح البحر حاجز درجتين مئويتين في مناطق الرصد الرئيسية.
جفاف وموجة حر قاسية
من المتوقع أن تستمر ظاهرة النينيو في الاشتداد خلال فصل الخريف في نصف الكرة الشمالي، مع امتداد تأثيراتها إلى العديد من مناطق العالم. وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يبقى حوض المحيط الأطلسي الاستوائي أكثر دفئًا من معدلاته الطبيعية. وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو: إن ظروف النينيو بدأت بالفعل، ومن المتوقع أن تتطور بسرعة إلى ظاهرة قوية، وهو ما توقعته المنظمة بدقة في تنبؤاتها، وسيؤدي ذلك إلى زيادة احتمالات الجفاف والأمطار الغزيرة، وارتفاع مخاطر موجات الحر على اليابسة، وكذلك موجات الحر البحرية في العديد من مناطق العالم.
تعبئة غير مسبوقة لمواجهة التداعيات
أضافت ساولو: أطلق مجتمع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تعبئة غير مسبوقة لتنسيق الأنشطة على مستوى الأمم المتحدة والمستويات الإقليمية، بهدف دعم الحكومات والمنظمات الإنسانية والقطاعات الحساسة للمناخ. وتعد التوقعات الموسمية المتقدمة وأنظمة الإنذار المبكر أدوات حيوية لإنقاذ الأرواح والحد من الآثار السلبية على اقتصاداتنا ومجتمعاتنا.
هذا الرقم القياسي للوفيات يضع الأنظمة الصحية العالمية في مواجهة مأزق حقيقي، خاصة مع التوقعات المناخية التي تشير إلى امتداد هذه الموجات الحارة لتلقي بظلالها على فصل الخريف المقبل، مما ينذر بصيف ممتد وأزمة مناخية تزداد تعقيدًا.



