عبد المعطي رجب: 11 عاماً من الحرية بعد استعادة الوعي
يحتفل عبد المعطي أحمد رجب سنوياً في 30 يونيو باسترداد وعيه بعد 11 عاماً كاملة من العودة إلى الحياة. يصف تلك الفترة بأنها تجربة موت وعودة، ويقول ضاحكاً: "لما كنت ميت"، في إشارة إلى سنواته داخل تنظيم الإخوان. يرد الفضل لأهله ويحتفل مع ملايين المصريين بالنجاة من السبات العميق الذي عاشه.
من قرية بالشرقية إلى التنظيم: بداية الرحلة
نشأ رجب في قرية بالشرقية، حيث سار في الطريق المار بالمسجد دون اختيار. كان وقوده الشحن العاطفي والحماسة الدينية والشعور بالاختلاف. استمر هذا حتى المرحلة الجامعية في كلية العلوم، حيث واجه الانتقاد والسؤال الاستنكاري: "خريج علوم وتقع الوقعة دي؟". يشرح أن الجماعة تملك طريقة برمجة تحول الأعضاء إلى آلات، مستشهداً بمثال: "لو أسد تربى في وسط النعاج ماذا تنتظر منه؟ هيمأمأ زيهم".
أصعب ما واجه: التفكير والقراءة ممنوعان
يقول عبد المعطي إن أصعب ما واجهه داخل الجماعة هو التفكير. كانوا يقاومون كل من يفكر ويرفضون كل من يقرأ، معتبرين الأول "سفسطائياً" والثاني "فاضي مالوش غير في القراية". كلما أقدم على التفكير والنقاش، تنهال عليه الاتهامات ويوضع في خانة "هؤلاء لن يتم الاعتماد عليهم أو تصعيدهم". اكتشف أن كل لحظة تفكير تعتبر محاولة يائسة من أسد لاستعادة طبيعته ومقاومة "النعاج".
أساليب البرمجة: من محاضرات الرصد إلى التصنيف
مارس عبد المعطي هوايته في الأسئلة والبحث بإيمان كامل بالجماعة، لكن مع إجابات صادمة مثل "أنت ما وركش غير الكلام"، كان ينتهي الأمر بالرضوخ. عند الرفض، كانت الأسر تستعين بمستوى أكبر من شيوخ الجماعة في لقاءات تسمى "وضوح الرؤية" لمزيد من السيطرة. لم يلتق بكثير من الكبار، لكن القري دفعوا بالقيادات التاريخية مثل الشيخ عبد الرحمن الرصد والشيخ علي نويتو، اللذين تحدثا عن تضحيات الجماعة وضرورة عمل الشباب من أجل التنظيم.
سنوات السمع والطاعة: من الحشد إلى تجنيد الشباب
يتذكر عبد المعطي مشاركته في كل شيء: مظاهرات واحتفالات ودعوات ومحاولات تجنيد وانتخابات برلمانية ورئاسية وتعديلات دستور. كل ما كانت تأمره به الجماعة كان ينفذه سمعاً وطاعة. كانت المشاركات بلا أدوار واضحة، لكن الحشد والوجود كان دورهم الرئيسي، فالجماعة لا بد أن تظهر في مظهر القوة بشعبها وجيشها المدافع.
الخلاصة: عودة الأسد إلى طبيعته
بعد 30 يونيو، استعاد عبد المعطي وعيه وخرج من السبات. يؤكد أن النجاة كُتبت له بفضل ثورة 30 يونيو التي أيقظت الملايين. قصته تمثل نموذجاً للبرمجة الفكرية التي تمارسها الجماعات المتطرفة، وكيف يمكن للفرد أن يستعيد إرادته بعد سنوات من السمع والطاعة.



