أحمد مالك يفضح الإخوان: قصة خروج من التنظيم الإرهابي بعد 10 سنوات سجن
أحمد مالك يفضح الإخوان بعد 10 سنوات سجن

تفاصيل خروج أحمد مالك من الإخوان بعد نصف عمر في السجن

في تطور لافت، يروي أحمد مالك (بركات)، البالغ من العمر 35 عاماً، تفاصيل رحلته مع جماعة الإخوان الإرهابية، منذ الانضمام وحتى الخروج بعد قضاء 10 سنوات في السجن. ويستعد مالك لإطلاق سلسلة حلقات بعنوان "كشف السر" بالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو، لفضح التنظيم وملاحقة أذرعه الإلكترونية.

من كفر الشيخ إلى الإسكندرية: كيف تسلل الإخوان إلى الجامعات؟

بدأت قصة مالك في كفر الشيخ، حيث نشأ، ثم في الإسكندرية حيث درس في كلية العلوم جامعة الإسكندرية. ويصف كيف ساعدت الأنشطة الاجتماعية والتوعوية في انتشار التيارات الإسلامية الثلاثة (الإخوان والجماعة الإسلامية والسلفيون) في المساجد والجامعات، بحصة متساوية. بين عامي 2009 و2010، كانت الجامعة تعج بوجود مكثف لهذه التيارات، وخاصة في المدن الجامعية، حيث كانوا يتجولون بين الغرف ويتمركزون في المساجد، ويلقون كلمات قبل المحاضرات.

تدرج مالك مع الإخوان من مؤيد إلى منتسب، ثم منتظم، وأخيراً عضو عامل. ويوضح أن الانضمام يتم عبر التسلل الحذر والمشروط، دون أن يدرك الفرد أنه ينتمي لتنظيم، حتى تتكشف الحقائق لاحقاً من خلال اللقاءات التنظيمية الخاصة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

"حديث الثلاثاء" واللقاءات العامة: كيف بنى الإخوان كوادرهم؟

كانت الجماعة تنظم فعالية دورية على مستوى الجمهورية باسم "حديث الثلاثاء"، وهي لقاءات في مساجد يسيطرون عليها. ويؤكد مالك أن المساحات المتاحة للجماعة قبل 2011 كانت شاسعة، خلافاً لما كان يروج له، وأن الإجراءات الأمنية كانت شكلية أكثر منها حقيقية. وامتد النفوذ ليشمل النقابات المهنية، خاصة نقابة الأطباء، في الفترة من 2005 إلى 2013.

من ثورة يناير إلى اعتصام رابعة: خيبة الأمل الأولى

خلال ثورة 25 يناير، أصدرت الجماعة تعليماتها بعدم المشاركة، لكن مالك خالف القرار وانخرط في المظاهرات بتأثير من صفحة "كلنا خالد سعيد". وبعد تنحي مبارك، رسخ الخطاب الديني العاطفي وهم "التمكين" لدى شباب الإخوان، استناداً إلى الآية الكريمة "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض".

في اعتصام رابعة، حذرت قيادات الجماعة المعتصمين من مغادرة الميدان، زاعمة أن ذلك يعني الاعتقال أو الموت المحقق. لكن مالك فوجئ بأن الأمن لم يصوب رصاصة واحدة عليه عند خروجه، مما شكل أول طعنة لقناعاته. ويصف المشهد داخل الميدان حيث كانت الروح المعنوية تغذى بفكرة أن ما يحدث هو حرب على الدين، مما خلق حالة من التخدير العام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

رصاصة عبدالرحمن حمدو: لحظة انهيار القناعات

أثناء الفض، كان مالك يقف بجوار الشاب عبدالرحمن حمدو، طالب في الصف الثالث الثانوي، الذي اخترقت رصاصة جسده ليسقط غارقاً في دمائه. ويصف مالك تلك اللحظة بصدمة العجز، حيث كانت الاشتباكات تعني أن الرصاص المنطلق من بنادق آلية يصل مداه إلى 3 كيلومترات، مما يجعل النجاة مستحيلة. عاد مالك إلى بلدته بمعجزة، وقرر الانقطاع عن العالم الخارجي لفترة.

10 سنوات سجن: من الإنكار إلى الجامعة المفتوحة

في مارس 2015، تم القبض على مالك بتهمة المسؤولية عن مخزن سلاح تابع للإخوان، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات من المحكمة العسكرية. في السجن، واجه انقطاعاً تاماً عن العالم الخارجي، وتلقى أخباراً من قادة التنظيم المحتجزين معه عبر "ورق مهرّب". لكنه استغل سنواته في الدراسة، فنال دبلومة في الكيمياء الحيوية، وأخرى في إدارة الأعمال، ودرس مقدمات العلوم السياسية والاقتصاد والتاريخ.

اكتشاف خيانة القيادات: من المنابر إلى التحريض من بعيد

بعد خروجه، صدم مالك من أوضاع القيادات في الخارج، حيث وجد صراعاتهم وانشقاقاتهم المخزية، واستمرارهم في التحريض عن بُعد من تركيا وغيرها. ويقول: "أولئك الذين فروا بجلودهم لم يكتفوا بالنجاة، بل استمروا في التحريض على العنف ونحن من ندفع الثمن".

السؤال الذي هز قناعاته: هل اخترت المرشد؟

يتذكر مالك لحظة مفصلية أثناء التحقيق، حين سأله الضابط: "هل اخترت المرشد أو أياً من قيادات الجماعة؟". صمت مالك دون إجابة، فهو لم يشارك يوماً في اختيار المرشد أو أعضاء مكتب الإرشاد، بل لم يكن يعرف الهيكل الإداري للجماعة إلا من كلمات الضابط. ومنذ ذلك الحين، يسأل نفسه: "كيف دفعته الجماعة للنزول إلى الشارع للمطالبة بحق الاختيار في الدولة، بينما هو محروم من هذا الحق داخلها؟".

نقد مفهوم السمع والطاعة: بيعة محرفة

ينتقد مالك مفهوم السمع والطاعة العمياء، قائلاً: "السمع والطاعة لمن؟ الخلفاء الراشدون كانوا يقولون إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، لم يفرضوا السمع والطاعة المطلقة. هذه البيعة في حقيقتها محرفة". ويؤكد أن التنظيم فقد هيبته، ولم يبق منه سوى الهيكل الممول، والفكرة سقطت في وعي أتباعها قبل خصومها.

8 أشهر من الحرية: مواجهة التهديدات واللجان الإلكترونية

استرد مالك حريته منذ 8 أشهر، ويخطط للزواج والاستقرار وتدوين تجربته. لكنه يواجه تهديدات من التنظيم، حيث تحاول اللجان الإلكترونية إغلاق حساباته وإسكات صوته، ووصلوا إلى أهله بالتهديدات. ويقول: "أكثر ما يؤرقهم هو خروج أحد المنتمين من السجن ليعلن حقيقتهم الصادمة". رغم ذلك، يظل مصمماً على المضي قدماً في طريق الوعي، معتبراً أن تحويل مسار حياته كان خيراً من الله.

استعداد لفضح التنظيم في حلقات "كشف السر"

يستعد مالك لنشر شهاداته تباعاً قبل ذكرى 30 يونيو، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويبدي استعداداً لتطويرها إلى محتوى مرئي إذا تطلب الأمر، إيماناً بضرورة وصول تجربته إلى أكبر قطاع من الشباب.