ماركو روبيو الحاكم الفعلي لفنزويلا بعد سقوط مادورو
ماركو روبيو الحاكم الفعلي لفنزويلا بعد سقوط مادورو

نفوذ أمريكي غير مسبوق في فنزويلا

في تحول غير مسبوق في طبيعة النفوذ الأمريكي بأمريكا اللاتينية، أصبح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو صاحب الكلمة الأكثر تأثيرًا في إدارة شؤون فنزويلا، رغم بقائه في واشنطن وعدم توليه أي منصب رسمي داخل الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن أكثر من 12 مسؤولًا وشخصية مطلعة في واشنطن وكاراكاس، أن روبيو أصبح يدير عمليًا الملفات المالية والاقتصادية والسياسية لفنزويلا، منذ العملية الأمريكية التي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو مطلع يناير الماضي.

سيطرة على الاقتصاد وإيرادات النفط

وبحسب التقرير، فإن النفوذ الأمريكي لا يقتصر على الجوانب السياسية، بل يمتد إلى إدارة الموارد الاقتصادية للدولة، إذ تتولى وزارة الخزانة الأمريكية استلام عائدات الجزء الأكبر من صادرات النفط الفنزويلية، قبل تحويلها تدريجيًا إلى الحكومة عبر البنوك المحلية، بينما يحدد فريق «روبيو» أوجه إنفاق هذه الأموال والجهات المسموح لها بالحصول عليها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كما يشرف وزير الخارجية الأمريكي على تنفيذ العقوبات المفروضة على فنزويلا، ويحدد الشركات المسموح لها بالعمل داخل البلاد، إلى جانب منح التراخيص والإعفاءات الخاصة بالاستثمارات الأجنبية، مع إعطاء أولوية واضحة للشركات الأمريكية في قطاع الطاقة.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذا النظام ساهم في الحد من بعض مظاهر الفساد داخل فنزويلا، لكنه في الوقت نفسه منح واشنطن نفوذًا مباشرًا على الاقتصاد الفنزويلي، وجعل الحكومة الانتقالية تعتمد ماليًا على الولايات المتحدة.

تواصل مباشر مع الحكومة الانتقالية

ويشير التقرير إلى أن ماركو روبيو يحافظ على تواصل دائم مع ديلسي رودريجيز التي تتولى إدارة البلاد بعد اعتقال مادورو، حيث يتبادل معها الرسائل عبر تطبيق واتساب باللغة الإسبانية، ويشارك بصورة مباشرة في مناقشة التعيينات الحكومية والقرارات الاقتصادية والأمنية.

وأكدت الصحيفة أن الحكومة الانتقالية تعرض على روبيو عددًا من القرارات المهمة قبل تنفيذها، بما في ذلك تعيين وزير الدفاع، في حين أصبح الوزير الأمريكي المرجع الأساسي في ملفات النفط والاستثمار والعقوبات.

التدخل في السياسة الخارجية

ولم يقتصر الدور الأمريكي على الاقتصاد، بل امتد إلى السياسة الخارجية لفنزويلا، ووفقا للتقرير، تدخلت إدارة ترامب في أكثر من مناسبة لتعديل مواقف الحكومة الفنزويلية، من بينها مطالبة كاراكاس بحذف بيان أدان الضربات الأمريكية على إيران، وهو ما استجابت له الحكومة بعد ساعات.

كما كشفت الصحيفة أن روبيو أعلن عن بعض الزيارات الخارجية للمسؤولين الفنزويليين قبل إعلانها رسميًا من جانب الحكومة نفسها، في مؤشر على حجم النفوذ الأمريكي في إدارة الملفات الدبلوماسية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تعاون أمني وعسكري

وأشار التقرير إلى أن التعاون بين الجانبين توسع ليشمل الجوانب الأمنية، إذ وافقت الحكومة الانتقالية على تسليم عدد من المطلوبين للولايات المتحدة، بينهم رجل الأعمال أليكس ساب، المقرب من مادورو، بعد تجريده من الجنسية الفنزويلية.

كما تعاونت كاراكاس مع واشنطن في عملية استهدفت أحد قادة عصابة «ترين دي أراجوا»، عبر معلومات استخباراتية قدمتها السلطات الفنزويلية، في أول تعاون عسكري بين البلدين منذ عقود.

الزلازل تعرقل خطة واشنطن

ورغم التقدم الذي حققته الإدارة الأمريكية في إعادة ترتيب المشهد الفنزويلي، فإن الزلازل التي ضربت البلاد الشهر الماضي فرضت تحديات جديدة، بعدما دفعت واشنطن إلى إرسال مئات العسكريين وفرق الإغاثة وتقديم مساعدات بمئات الملايين من الدولارات لدعم الحكومة الانتقالية.

وترى إدارة ترامب أن استقرار فنزويلا يمثل خطوة أساسية لإعادة تنشيط قطاع النفط وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما تعتبره المرحلة الثانية من خطتها لإعادة بناء الدولة، قبل الانتقال لاحقا إلى تنظيم انتخابات ديمقراطية.

انتقادات ومخاوف

في المقابل، أثارت هذه الترتيبات انتقادات داخل الولايات المتحدة وخارجها، حيث يرى معارضون أن واشنطن باتت تدير كاراكاس بصورة مباشرة، بما يتجاوز الأعراف الدولية، بينما يتهم آخرون الإدارة الأمريكية بالإبقاء على جزء كبير من مسؤولي النظام السابق مقابل ضمان استمرار التعاون.

كما لا تزال المعارضة الفنزويلية، بقيادة ماريا كورينا ماتشادو، خارج المشهد السياسي، بعد تراجع الدعم الأمريكي لها خلال الأشهر الأخيرة، في وقت لم تحدد فيه الحكومة الانتقالية أو واشنطن موعدًا لإجراء الانتخابات.

وبات مستقبل فنزويلا مرتبطًا إلى حد كبير بالقرارات التي تُتخذ في واشنطن، حيث أصبح ماركو روبيو، وفق وصف مسؤولين أمريكيين، الحاكم الفعلي للبلاد، بينما لا يزال موعد استعادة الفنزويليين لسيادتهم الكاملة أو إجراء انتخابات حرة غير واضح.