عقد ملتقى التفسير بجامعة الأزهر جلسة علمية ناقشت حديث القرآن الكريم عن حساب الزمن، وذلك بحضور نخبة من علماء التفسير واللغة والفلك. وأكد المشاركون أن القرآن الكريم أولى اهتمامًا كبيرًا بمسألة الزمن، وجعلها من الآيات الكونية الدالة على قدرة الله تعالى.
أهمية الزمن في القرآن
أوضح الدكتور محمد سالم أبو عاصي، عميد كلية الدراسات العليا السابق بجامعة الأزهر، أن الزمن يُعد من أعظم نعم الله على الإنسان، وقد أقسم الله به في قوله: (والعصر)، مشيرًا إلى أن الزمن هو وعاء الأعمال ومقياس الحياة. وأضاف أن القرآن الكريم استخدم كلمات دقيقة للدلالة على الزمن مثل: الدهر، والزمان، والحين، والأمد، والأبد.
حساب الزمن في الآيات
تناول الملتقى الآيات التي تحدثت عن حساب الزمن، مثل قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ). وبيَّن العلماء أن هذه الآية تدل على أن الله جعل حركة الشمس والقمر وسيلة لمعرفة الزمن، مما ساعد البشر على تنظيم حياتهم وعباداتهم.
الزمن في العبادات
أشار الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين السابق، إلى أن الزمن له دور محوري في العبادات الإسلامية، مثل الصلاة التي ترتبط بأوقات محددة، والصيام الذي يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والحج الذي له أشهر معلومات. وأكد أن هذه العبادات تربي المسلم على احترام الوقت وتنظيمه.
التفسير العلمي للزمن
ناقش الملتقى أيضًا الإعجاز العلمي في القرآن فيما يتعلق بالزمن، حيث أشار الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، إلى أن القرآن ذكر أن اليوم عند الله كألف سنة مما تعدون، وأن الملائكة تعرج إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. وأوضح أن هذه الآيات تشير إلى نسبية الزمن، وهو ما أكدته نظريات الفيزياء الحديثة.
توصيات الملتقى
أوصى الملتقى بضرورة تكثيف الدراسات القرآنية التي تربط بين النص الشرعي والحقائق الكونية، ودعا إلى عقد ورش عمل متخصصة تجمع بين علماء التفسير وعلماء الفلك والفيزياء لتعميق فهم الإعجاز العلمي في القرآن. كما طالب بتدريس موضوع الزمن في القرآن ضمن مناهج كليات أصول الدين والدراسات الإسلامية.



