في مستهل زيارته إلى العاصمة البريطانية لندن، التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بالسيد جوناثان باول، مستشار الأمن القومي البريطاني، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 19 مايو. وجاء اللقاء بهدف بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الرؤى والتقديرات بشأن مستجدات الأوضاع على الصعيدين الإقليمي والدولي.
تعزيز العلاقات الثنائية
وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزير عبد العاطي استهل اللقاء بالتأكيد على الأهمية الكبيرة التي توليها مصر لتعزيز علاقاتها مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاستثمارية. وأشاد الوزير بالتطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، معربًا عن تطلعه لمزيد من التعاون المثمر.
التعاون الاقتصادي والاستثماري
أكد وزير الخارجية خلال اللقاء على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وبريطانيا، وزيادة حجم الاستثمارات البريطانية في مصر، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين ويدعم جهود التنمية الاقتصادية في مصر. وشدد على ضرورة الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون والتنسيق، وفتح مجالات جديدة للتعاون في مختلف القطاعات الحيوية.
الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك
تبادل الجانبان الرؤى والتقديرات إزاء عدد من الملفات الإقليمية الهامة، حيث أطلع الوزير عبد العاطي المسؤول البريطاني على مستجدات الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد في المنطقة. وأكد الوزير دعم مصر الكامل للمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن هذا المسار يسهم في خفض حدة التوتر وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية بعيدًا عن أي تصعيد عسكري.
حرية الملاحة والتداعيات الاقتصادية
شدد وزير الخارجية على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة الدولية وفقًا لقواعد القانون الدولي. كما حذر من خطورة استمرار التداعيات الاقتصادية للصراعات الإقليمية على الاقتصاد العالمي، والتي تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة معدلات التضخم، وارتفاع تكاليف الغذاء، بالإضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية وحركة السياحة العالمية.
القضية الفلسطينية
فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، رحب الوزير عبد العاطي بالموقف البريطاني الداعم للاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح سفارة لها في لندن. وشدد على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، بما يسهم في تحقيق التهدئة واستعادة الاستقرار في المنطقة. وأشار في هذا السياق إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية، فضلاً عن ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود، للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني الشقيق. كما أكد الرفض القاطع والإدانة الكاملة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية، محذرًا من تداعياتها الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة.
مناقشة أوضاع لبنان وسوريا والسودان والقرن الإفريقي
تناول اللقاء أيضًا تطورات الأوضاع في عدد من الدول والمناطق، منها لبنان وسوريا والسودان ومنطقة القرن الإفريقي. وجدد وزير الخارجية التأكيد على ثوابت الموقف المصري الداعمة لوحدة الدول وسلامة أراضيها واستقرارها، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق الأمن والاستقرار لشعوبها.
التنسيق والتشاور المستمر
أكد الجانبان في ختام اللقاء على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة إزاء القضايا الإقليمية والدولية، بما يعكس عمق العلاقات المصرية البريطانية وحرص البلدين على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.



