بعد محاولات بحث طويلة ومضنية في أعماق المحيط الهندي، تمكن فريق من نخبة الغواصين الفنلنديين من انتشال جثتي سائحين إيطاليين كانا محاصرين في كهف تحت الماء مليء بأسماك القرش في جزر المالديف. الحادث وقع في كهف يعرف باسم "كهف القرش"، على عمق 200 قدم، منهياً بذلك أسوأ مأساة غوص تشهدها هذه الجنة السياحية التي يقصدها الملايين سنوياً.
تفاصيل الحادث
أفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن الغواصين انتشلوا جثتي جورجيا سوماكال (22 عاماً) والباحثة موريل أودينينو (31 عاماً) من كهف فافو أتول بعد ستة أيام من اختفائهما، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز". وكانت السلطات قد بدأت عملية بحث مكثفة فور الإبلاغ عن فقدانهما، لكن صعوبة الوصول إلى الكهف وتياراته القوية أعاقت الجهود الأولية.
موقع كهف القرش
يقع كهف القرش بالقرب من جزيرة أليماثا على الحافة الشرقية لجزر المالديف، وقد اكتسب اسمه من اعتقاد السكان المحليين بأن أسماك القرش والشفنين تستخدم غرفه كمكان للراحة. يمتد الكهف على طول 60 متراً تقريباً وينقسم إلى ثلاث غرف، حيث يبدأ بمدخل عميق يقع على عمق 47 متراً، وهو ما يتجاوز الحد الأقصى الموصى به للغوص الترفيهي في المالديف والبالغ 30 متراً.
مخاطر الغوص في الكهف
يتطلب الغوص في كهف القرش معدات متخصصة للأعماق وتدريباً دقيقاً على عمليات تخفيف الضغط. تشتهر القناة التي يقع فيها الكهف بتياراتها القوية والمتطلبة، والتي يمكن أن تسبب فقداناً شديداً للاتجاه ونقصاً في الهواء إذا علق الغواصون فيها. هذه العوامل جعلت من عملية الإنقاذ مهمة بالغة الصعوبة.
عملية انتشال الجثث
ألقى فريق الغواصين المحترفين حبلاً متصلاً بعوامة في الماء، ثم غاصوا إلى أعماق بلغت 154 قدماً وربطوا جزءاً من الحبل بمدخل كهف القرش. بعد ذلك، دخلوا الكهف وانتشلوا الجثث، بينما انتظرهم فريق من البحرية المالديفية على عمق 98 قدماً لاستلام الجثث، ثم سلمها إلى مجموعة أخرى على عمق 10 أقدام. في النهاية، فحص الغواصون الجثامين وتأكدوا من تثبيتها بشكل صحيح في الأكياس قبل تحميلها على متن قارب.
لم يتم إجراء عمليات تشريح للجثث حتى الآن، لكن من المرجح أن يتم نقل الرفات إلى مشرحة في العاصمة ماليه. وقد شوهد مسؤولون وهم يحجبون الجثث عن الأنظار العامة أثناء نقلها من قارب الشرطة إلى سيارة إسعاف في ميناء ماليه.
دروس مستفادة
تسلط هذه المأساة الضوء على المخاطر الكبيرة التي ينطوي عليها الغوص في الكهوف العميقة، خاصة في مناطق مثل المالديف حيث التيارات القوية والتضاريس تحت الماء تشكل تحدياً حتى للغواصين المحترفين. ينصح الخبراء بضرورة الالتزام بحدود العمق الموصى بها والحصول على تدريبات متخصصة قبل المغامرة في مثل هذه البيئات الخطرة.



