أكدت دار الإفتاء المصرية أن التهرب من استلام الواجبات بعد طلبها أو الامتناع عن دفع ثمنها يُعد حرامًا شرعًا، لما فيه من إضرار بالآخرين وأكل لأموالهم بالباطل. وأوضحت الدار عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك أن من يطلب خدمة أو سلعة ثم يتهرب من استلامها أو دفع ثمنها دون عذر شرعي يكون آثمًا، مستشهدة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ}.
حكم التهرب من استلام الواجبات
ذكرت دار الإفتاء أن التهرب من استلام الواجبات بعد طلبها يعد من صور أكل أموال الناس بالباطل، وهو محرم شرعًا. وأشارت إلى أن هذا الفعل يسبب ضررًا للبائع أو مقدم الخدمة، حيث يتحمل تكاليف إضافية أو خسائر مالية نتيجة عدم إتمام الصفقة. وأضافت الدار أن الشريعة الإسلامية تحث على الوفاء بالوعود والعقود، وتنهى عن الغش والخداع.
الامتناع عن دفع ثمن السلع والخدمات
بينت الدار أن الامتناع عن دفع ثمن السلع أو الخدمات بعد الحصول عليها يعد من كبائر الذنوب، خاصة إذا كان عن قصد وتعمد. وأكدت أن هذا السلوك يعد ظلمًا للبائع، وقد ورد في الحديث النبوي: "مطل الغني ظلم"، مشيرة إلى أن المماطلة في دفع الديون مع القدرة عليها تعتبر ظلمًا محرمًا. ونصحت الدار المسلمين بالحرص على أداء الحقوق المالية كاملة دون تأخير أو تقصير.
أهمية الوفاء بالعقود في الإسلام
شددت دار الإفتاء على أن الوفاء بالعقود والتزامات البيع والشراء من القيم الأساسية في الإسلام، مستشهدة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. وأكدت أن التهرب من الواجبات المالية يضر بالمجتمع ويفقد الثقة بين أفراده، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد والأخلاق العامة. ودعت الدار إلى التعامل بالصدق والأمانة في جميع المعاملات التجارية والمالية.
حالات استثنائية يجوز فيها التهرب
أوضحت الدار أن هناك حالات استثنائية قد يجوز فيها التهرب من استلام الواجبات أو الامتناع عن الدفع، مثل وجود عيب في السلعة لم يتم الإفصاح عنه، أو تعرض المشتري للغش أو الاحتيال. وفي هذه الحالات، يجب على المشتري إثبات ذلك بالطرق الشرعية، وإلا فإنه يبقى آثمًا. وأكدت الدار أن الأصل هو الالتزام بالعقود والوفاء بها، ولا يجوز الخروج عن ذلك إلا لعذر شرعي قوي.



