ترجيح تثبيت الفائدة رغم تراجع التضخم
مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده يوم الخميس المقبل، يرجح خبراء الاقتصاد تثبيت سعر الفائدة على الإيداع والإقراض، وذلك على الرغم من التراجع الملحوظ في معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة. وتأتي هذه التوقعات في ظل حالة من الترقب لانعكاسات خفض الجنيه المصري أمام الدولار في السوق الموازية.
توقعات الخبراء وأسباب التثبيت
يرى الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن البنك المركزي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، مستنداً إلى أن التراجع في التضخم لا يزال غير كافٍ لبدء دورة تيسير نقدي. وأشار نافع إلى أن التضخم السنوي تراجع إلى 33.7% في فبراير الماضي مقارنة بـ 35.2% في يناير، لكنه لا يزال مرتفعاً مقارنة بمستهدف البنك المركزي البالغ 7% (±2%) في الربع الرابع من 2024.
تأثير خفض الجنيه على التضخم
من جانبه، يرى الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب، خاصة مع ترقب تأثيرات خفض الجنيه المصري الذي جرى مؤخراً. وأوضح غراب أن خفض العملة المحلية يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات، مما قد يضغط على الأسعار في الفترة المقبلة، وبالتالي فإن البنك المركزي سيحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم الأثر التضخمي لهذا الإجراء.
التضخم في مصر وتأثير السياسة النقدية
شهدت معدلات التضخم في مصر تراجعاً طفيفاً في فبراير 2024، حيث سجل التضخم السنوي 33.7% مقابل 35.2% في يناير، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذا التراجع لا يزال غير كافٍ لتحفيز البنك المركزي على خفض الفائدة، خاصة وأن التضخم الأساسي (الذي يستبعد السلع المتقلبة) لا يزال مرتفعاً عند 34.2%.
توقعات اجتماع البنك المركزي
يتجه غالبية المحللين إلى توقع تثبيت الفائدة في اجتماع الخميس، مع احتمالية بدء دورة تخفيض الفائدة في النصف الثاني من العام إذا استمر التضخم في التراجع. ويشير الخبراء إلى أن البنك المركزي يتبع نهجاً حذراً في إدارة السياسة النقدية، حيث يفضل الانتظار حتى تتضح الرؤية بشأن تأثيرات خفض الجنيه والإجراءات المالية الأخرى.
وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 800 نقطة أساس خلال عام 2023، في محاولة لكبح جماح التضخم الذي بلغ ذروته عند 38% في سبتمبر الماضي. ويأتي قرار الفائدة المرتقب في ظل تحديات اقتصادية متعددة، منها ارتفاع الدين العام وعجز الموازنة، إلى جانب الضغوط التضخمية المستمرة.



