نفرتيتي الأسيرة: خدعة ألمانية عمرها 113 عامًا خطفت تمثال الجميلة من مصر
نفرتيتي الأسيرة: خدعة ألمانية خطفت التمثال من مصر

خدعة بورشارت: كيف غادر التمثال مصر عام 1913

في صباح أحد أيام عام 1912، وفي قلب صحراء تل العمارنة، انحنى عالم الآثار الألماني لودفيج بورشارت ليلتقط من تحت الرمال وجهًا لم تره عيون البشر منذ 3500 عام. كانت نفرتيتي، ملكة الجمال الخالد، تخرج من سباتها الأبدي، شامخة بتاجها الأزرق وقلادتها الذهبية. لم يكن بورشارت يعلم حينها أنه لا يكتشف مجرد تمثال، بل يفتح بابًا لمأساة أثرية ستستمر لأكثر من قرن.

كشف مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، في حديثه لـ«الوطن» أن تمثال رأس نفرتيتي المصنوع من الحجر الجيري الملون، بارتفاع 47 سنتيمترًا ووزن 20 كيلوغرامًا، خرج من مصر بطريقة غير مشروعة عبر خدعة محكمة دبرها بورشارت. في عام 1913، عقد بورشارت اجتماعًا مع مدير تفتيش آثار مصر الوسطى جوستاف لوفيفر، وأكد له أن التمثال مصنوع من الجبس، متحايلًا على القانون المصري الذي كان يمنع خروج الآثار المصنوعة من الحجر الجيري. بعد تقسيم الاكتشافات، غادر التمثال مصر إلى برلين في العام نفسه.

قصة التمثال: من نحت تحتمس إلى أيقونة عالمية

أوضح شاكر أن التمثال النصفي لرأس نفرتيتي يُعد أحد أشهر الأعمال الفنية الأثرية في مصر القديمة، حيث نحته الفنان المصري تحتمس عام 1345 قبل الميلاد، ليكون شاهدًا على عبقرية المصري القديم وجمال ملكته الخالدة. التمثال يمثل الملكة نفرتيتي، التي يعني اسمها «الجميلة تتهادى» أو «الجميلة أتت»، وكانت زوجة للملك أخناتون، الذي حكم مصر في عصر الدولة الحديثة (الأسرة الثامنة عشرة) من 1352 ق.م. إلى 1336 ق.م.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

يرتدي التمثال تاجًا أزرق مميزًا يحيط به شريط ملون ومثبت على قاعدة ذهبية، مع حية الكوبرا المقدسة في مقدمة التاج على جبين الملكة، والتي سقط بعضها وما زال مكانها موجودًا. الصدر مُحلّى بقلادة عريضة. وُجد التمثال بحالة جيدة عند اكتشافه عام 1912 في تل العمارنة.

رحلة التمثال عبر الحرب العالمية الثانية

على الرغم من أن متحف برلين بدأ في عرض القطع الأثرية المستخرجة من تل العمارنة عام 1913، إلا أن تمثال نفرتيتي ظل مخبأ حتى عرض لأول مرة أمام الجمهور عام 1924، أي بعد 11 عامًا من وجوده في مخازن المتحف. نُقل التمثال بعد ذلك إلى متحف برلين الجديد حتى إغلاق المتحف عام 1939 مع بداية الحرب العالمية الثانية، حيث نُقلت الآثار إلى ملاجئ آمنة. خُبئ التمثال في قبو البنك الحكومي، ثم نُقل إلى أحد المواقع العسكرية الحصينة في برلين في خريف عام 1941.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

في عام 1943، تعرض متحف برلين الجديد للقصف من قبل طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني. في عام 1945، جرى نقل التمثال إلى منجم ملح ألماني في ولاية تورنغن، قبل أن يعثر عليه الجيش الأمريكي ويرسله إلى فرع الآثار والفنون الجميلة والأرشيف التابع للجيش، ثم شُحن إلى نقطة التجمع الأمريكية في فيسبادن، حيث عُرض للجمهور عام 1946. في عام 1956، أُعيد التمثال إلى برلين الغربية، حيث عُرض في «متحف داهليم»، بينما طالبت ألمانيا الشرقية بعودته إلى جزيرة المتاحف.

العودة إلى متحف برلين الجديد والمطالبات المصرية

في عام 1967، نُقل تمثال رأس نفرتيتي إلى المتحف المصري في شارلوتنبورج، وبقي هناك حتى عام 2005، حيث نُقل إلى المتحف القديم، ثم عاد إلى متحف برلين الجديد عند إعادة افتتاحه في أكتوبر 2009. وأشار شاكر إلى أن المطالبة بعودة التمثال إلى مصر لم تبدأ اليوم، بل بدأت منذ عام 1924، حيث حدثت مطالبات كثيرة من مصر لاستعادة التمثال سواء من ألمانيا أو من الولايات المتحدة الأمريكية حينما استولت عليه خلال الحرب العالمية الثانية.

تظل نفرتيتي أيقونة عالمية، لكنها أيضًا قضية عادلة تبحث عن وطنها، في رحلة خداع ومطالبات تمتد لأكثر من قرن.