شهدت رحلة المنتخب المصري في كأس العالم 2018 بروسيا تحولاً دراماتيكياً، حيث بدأت بموجة من التشكيك في قدرات اللاعبين والجهاز الفني قبل انطلاق البطولة، وانتهت بتكريم رئاسي غير مسبوق بعد العودة إلى أرض الوطن. وقد تابع الجمهور المصري والعربي مسيرة الفراعنة باهتمام بالغ، خاصة بعد غياب دام 28 عاماً عن المشاركة في المونديال.
التشكيك قبل البطولة
قبل انطلاق كأس العالم، واجه المنتخب المصري انتقادات لاذعة من بعض المحللين ووسائل الإعلام، الذين شككوا في جاهزية الفريق وقدرته على المنافسة في مجموعة صعبة ضمت منتخبات أوروغواي وروسيا والسعودية. وركزت الانتقادات على غياب التنسيق بين اللاعبين وضعف الأداء في المباريات الودية التي سبقت البطولة، بالإضافة إلى الإصابات التي ضربت بعض العناصر الأساسية.
مشوار المنتخب في المونديال
على الرغم من التحديات، خاض المنتخب المصري ثلاث مباريات في دور المجموعات، حيث قدم أداءً مشرفاً رغم الخسارة أمام أوروغواي بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة، ثم تعرض لهزيمة ثقيلة أمام روسيا (3-1) في المباراة الثانية، قبل أن يحقق فوزاً معنوياً على السعودية (2-1) في المباراة الختامية، سجل فيهما محمد صلاح هدفين. وبهذا الفوز، حصل المنتخب على أول نقاطه في المونديال منذ مشاركته الأولى عام 1934.
عودة الفراعنة والتكريم الرئاسي
بعد انتهاء مشاركة المنتخب في المونديال، عادت البعثة إلى القاهرة لتجد استقبالاً شعبياً حاشداً في المطار، حيث حرص الآلاف من المشجعين على استقبال اللاعبين والجهاز الفني. وفي خطوة مفاجئة، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي تكريم المنتخب في قصر الاتحادية، حيث منح اللاعبين والجهاز الفني أوسمة الدولة تقديراً لجهودهم وروحهم القتالية التي أظهروها في البطولة.
تصريحات اللاعبين عن التكريم
أعرب قائد المنتخب أحمد حجازي عن سعادته بالتكريم الرئاسي، قائلاً: "هذا التكريم يعكس تقدير الدولة للرياضة والرياضيين، ويحفزنا على بذل المزيد من الجهد في المستقبل". كما أشار المدير الفني الأرجنتيني هيكتور كوبر إلى أن التكريم كان مفاجئاً للجميع، وأكد أن اللاعبين يستحقون هذا التقدير بعد ما قدموه من أداء مشرف.
تقييم المشاركة المصرية
رغم الخروج المبكر من دور المجموعات، اعتبرت الأوساط الرياضية أن مشاركة مصر في مونديال 2018 كانت إيجابية بشكل عام، حيث أعادت المنتخب إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل. وساهمت البطولة في رفع مستوى الخبرة لدى اللاعبين الشباب، كما عززت مكانة محمد صلاح كأحد أبرز نجوم الكرة العالمية بعد تألقه مع ليفربول. ووفقاً لإحصائيات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فقد بلغ إجمالي عدد المشاهدين لمباريات مصر في المونديال أكثر من 100 مليون مشاهد حول العالم.
دروس مستفادة من المونديال
قدمت رحلة الفراعنة في المونديال دروساً مهمة للكرة المصرية، أبرزها ضرورة الاهتمام بالإعداد الجيد للمنتخبات الوطنية قبل البطولات الكبرى، وتوفير المباريات الودية القوية لرفع الجاهزية، بالإضافة إلى أهمية دعم الجماهير والمسؤولين للفريق في السراء والضراء. كما أظهرت البطولة أن المنتخب المصري قادر على المنافسة مع كبار العالم إذا توفرت الظروف المناسبة.



