اليوم العالمي للكتاب: نعيم صبري يسترجع رحلة القراءة التي شكلت وعيه الأدبي
يحتفل العالم خلال شهر أبريل من كل عام بـ اليوم العالمي للكتاب، وهي التظاهرة الثقافية الدولية التي أقرتها منظمة اليونسكو، انطلاقًا من إيمان عميق بالقوة التنويرية والمعرفية التي يبثها الكتاب في نفوس القراء. يعتبر الكتاب جسرًا معرفيًا لا ينقطع، يربط بين الأجيال المتعاقبة ويصهر الثقافات المتنوعة في بوتقة إنسانية واحدة، مما يعزز الحوار والتواصل بين الشعوب.
رحلة في ذاكرة القراءة لدى نعيم صبري
في إطار مشاركتها في هذا المحفل الثقافي البارز، تبحث فيتو في ذاكرة القراءة لدى كبار الكتاب والأدباء في مصر، لتسلط الضوء على بداياتهم الأولى مع الحرف والكلمة. تستعرض أول الكتب التي شكلت وعيهم وفتحت مداركهم الإبداعية، قبل أن يصبحوا من رواد الكلمة والمؤثرين في المشهد الأدبي العربي. ومن بين هؤلاء الأدباء البارزين، الروائي والشاعر نعيم صبري، الذي شارك بتجربته الثرية في القراءة.
من المنفلوطي إلى طه حسين: أدباء رسموا ملامح وجدان صبري
أكد الروائي نعيم صبري أنه من الصعب تذكر أول كتاب قام بقراءته في حياته، ولكنه يتذكر بوضوح أنه عندما كان طفلًا صغيرًا، كان يبحث في مكتبة جده العتيقة، حيث عثر على كتب قديمة للشاعر الكبير مصطفي لطفي المنفلوطي. من بين هذه الكتب، رواية ماجدولين والعبرات، والتي كانت أولى الكتب المطبوعة التي رآها في حياته. أوضح صبري: برغم صغر سني في ذلك الوقت، وعدم قدرتي على استيعاب كل ما أقرأه بشكل كامل، إلا أن هذه الكتب تركت أثرًا عميقًا في نفسي، وفتحت لي أبوابًا نحو عالم الأدب.
وأضاف صبري أنه لا يوجد كتاب واحد فقط يمكن أن يؤثر في شخصية الإنسان، بل إن مجموعة من الكتب والكتّاب هي التي تشكل وجدان الفرد وتصقل موهبته. قال: كمصري، كان أول من تأثرت بهم هم: الدكتور طه حسين، ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس. هؤلاء الأدباء العظام قدموا أعمالًا أدبية غنية، ساهمت في تشكيل رؤيتي للأدب والحياة.
توسيع آفاق القراءة: من العربية إلى العالمية
وتابع نعيم صبري حديثه موضحًا أنه بعد مرحلة القراءة باللغة العربية، بدأ في القراءة باللغة الإنجليزية، مما وسع من آفاقه الثقافية والأدبية. على الرغم من أن تركيزه لم يكن منصبًا على الأدب فقط، إلا أن من الكتاب العالميين الذين أثروا فيه بشكل كبير هو الكاتب الروسي أنطون تشيخوف، بجانب العديد من الكتابات والكتاب الآخرين من مختلف الثقافات.
كما أشار صبري إلى أنه قام بتعلم بعض اللغات الإضافية بجانب دراسته الأكاديمية، حتى يتمكن من القراءة بهذه اللغات مباشرة دون الحاجة إلى الترجمة. أوضح: هذا الجهد يشكل فرقًا كبيرًا في فهم الشعر والأدب، خاصة عند قراءة القصائد بلغتها الأصلية، حيث تعد ترجمة الشعر مستحيلة تقريبًا في نقل كل التفاصيل والمشاعر بدقة.
في الختام، يؤكد نعيم صبري على أهمية اليوم العالمي للكتاب كمناسبة لتذكير العالم بقيمة القراءة ودورها في بناء الشخصية والإثراء الثقافي. يدعو الجميع إلى اغتنام هذه الفرصة للتعمق في عالم الكتب، واستكشاف أعمال أدبية جديدة يمكن أن تغير حياتهم وتوسع مداركهم، تمامًا كما فعلت معه في رحلته الأدبية المميزة.



