تناولت في مقالات سابقة ظاهرة الإيرادات القياسية والخيالية التي حققتها العديد من الأفلام في شباك التذاكر خلال السنوات الأخيرة، متجاوزة حاجز المئة مليون جنيه، مثل "الفيل الأزرق" و"كيرة والجن" و"بيت الروبي" و"الحريفة 2" و"المشروع"، وصولاً إلى مئة وخمسين مليوناً مثل "سيكو سيكو" الذي حقق 190 مليوناً، بل وأكثر من مئتي مليون مثل "ولاد رزق 3" الذي حصد أكثر من 260 مليوناً كأعلى إيراد في تاريخ السينما المصرية.
برشامة يحقق 210 ملايين في شهرين
آخر هذه الأفلام هو "برشامة" لهشام ماجد، الذي جنى أكثر من 210 ملايين جنيه في نحو شهرين فقط من العرض، محتلاً المرتبة الثانية في قائمة الأعلى إيراداً، وكاسراً الرقم القياسي لأعلى إيراد يومي كان مسجلاً باسم "ولاد رزق 3" بـ 23 مليوناً و240 ألف جنيه في خامس أيام عرضه.
الغريب في هذه الظاهرة
المثير للدهشة أن هذه الأفلام ليست الأفضل فنياً أو فكرياً، بل تتفوق عليها مئات الأفلام عبر تاريخ السينما المصرية. معظمها ينتمي للكوميديا، المسيطرة على الساحة منذ ظهور جيل المضحكين الجدد بزعامة محمد هنيدي وعلاء ولي الدين في نهاية التسعينيات. الإيرادات القياسية ليست دليلاً على الجودة، فهناك أفلام رائعة لم يكتب لها النجاح الجماهيري مثل "الناصر صلاح الدين" و"باب الحديد" و"البوسطحي" و"الزوجة الثانية" و"شيء من الخوف" و"القاهرة 30".
قصة فيلم برشامة
"برشامة" في اللهجة المصرية تعني الورقة الصغيرة التي يستخدمها الطالب للغش في الامتحانات. الفيلم يتناول يوم امتحان اللغة العربية في لجنة ثانوية عامة (منازل)، حيث تتشابك مصائر شخصيات نسائية ورجالية فاتهم قطار التعليم النظامي، لكل منهم دوافع مختلفة للنجاح وسط فوضى وفساد وغش جماعي، ومحاولات أهاليهم لمساعدتهم بطرق متباينة، في إطار كوميدي ساخر، والأحداث تدور في مكان واحد (مدرسة) وفي وقت قصير (3 ساعات).
طاقم العمل والرأي الفني
الفيلم من بطولة هشام ماجد، ريهام عبد الغفور، مصطفى غريب، باسم سمرة، حاتم صلاح، كمال أبو رية، عارفة عبد الرسول، ميشيل ميلاد، فدوى عابد، وفاتن سعيد. تأليف أحمد الزغبي وشيرين دياب وخالد دياب، وهو أول إخراج سينمائي لخالد دياب بعد إخراجه مسلسل "أشغال شقة". إنتاج أحمد الدسوقي وأحمد بدوي.
موضوع الفيلم ليس جديداً، والطرح عادي وغير مبتكر. الإخراج معقول لكن كان يمكن أن يكون أفضل لو تولاه مخرج متخصص في الكوميديا. الشخصيات تحمل دوافع غير منطقية، مثل راقصة تريد النجاح لتجد عملاً حلالاً، وشاب متفوق يتخلى عن مبادئه فجأة، ومجرم سابق يحاول النجاح بالغش، وابن عمدة غبي يصر على النجاح بأي وسيلة. شخصيات غير سوية وأحداث متلاحقة تخلق بعض الضحك، وكان بطلها حاتم صلاح ومصطفى غريب وليس هشام ماجد، رغم أنه أصبح نجم الكوميديا الأول بفضل أفلامه ذات الإيرادات الكبيرة.
هل يستحق الفيلم هذه الإيرادات؟
يحسب لهشام ماجد أنه يؤمن بالبطولة الجماعية ويتيح مساحات واسعة للمشاركين، وهو أحد أسباب نجاحه. لكن الفيلم كفكرة وتمثيل وإخراج وإضحاك لا يستحق كل هذه الإيرادات الخيالية التي تخطت 210 ملايين جنيه منذ عيد الفطر، ولا تصدره شباك التذاكر في السعودية بحوالي 30 مليون ريال (نصف مليار جنيه مصري). هذه الظاهرة تدعو للتساؤل: ماذا جرى لجمهور السينما في مصر والسعودية والدول العربية؟



