مفتي الجمهورية يبين الطريقة الشرعية لسداد الدين عند وجود خلاف في تحديد نوعه
تلقى مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد استفسارًا من سائلة تتعلق بكيفية سداد دين على زوجها المتوفى، حيث وقع خلاف بين الورثة والدائن حول نوع الدين، مما أثار تساؤلات حول الإجراءات الصحيحة شرعًا وقانونًا.
تفاصيل الاستفسار المقدم لمفتي الجمهورية
ذكرت السائلة أن زوجها توفي وعليه دين قدره عشرة آلاف جنيه مصري منذ عام 2009م، وعندما تواصلت مع الدائن لتسديد المبلغ، أصر على قبول السداد بالذهب فقط، مدعيًا أنه باع ذهبًا في ذلك الوقت لإقراض زوجها المبلغ نقدًا. وتساءلت السائلة عما إذا كان عليها تسديد الدين بالذهب كما طلب الدائن، أم بالجنيه المصري مع تعويض عن تغير قيمة العملة عبر السنين، أو ما هو الحل المناسب في هذه الحالة.
الرأي الشرعي لمفتي الجمهورية في كيفية سداد الدين
أوضح مفتي الجمهورية أنه إذا كان القرض قد تم بعملة الجنيه المصري، فيجب شرعًا سداده بنفس العملة دون أي زيادة مشروطة في القيمة أو الصفة. ومع ذلك، يجوز للمدين أو ورثته -بشرط أن لا يكون الوارث قاصرًا- زيادة المبلغ من باب الإحسان في قضاء الدين وإبراء الذمة، دون اشتراط أو إلزام، وذلك امتثالًا لتوجيهات الشريعة الإسلامية التي تحث على الإحسان في رد الحقوق إلى أصحابها.
حالة إذا كان القرض مرتبطًا بالذهب
أضاف مفتي الجمهورية أنه إذا كان القرض أصلاً ذهبًا يملكه الدائن وأقرضه للمقترض، أو إذا أعلم الدائن المقترض بأنه لا يملك ما يقرضه إلا ذهبًا، ووافق المقترض على ذلك وطلب من الدائن بيعه وتسليمه الثمن، فالواجب في هذه الحالة هو رد مثل الذهب المبيع من حيث الوزن، أو رد قيمته عند وقت السداد، وفقًا للظروف والأحكام الشرعية.
كيفية التعامل مع الخلاف بين الورثة والدائن
في حال وقوع خلاف بين ورثة المقترض والدائن حول تحديد جنس القرض، سواء كان بالجنيهات المصريّة دون علاقة بالذهب، أو إذا كان المقترض قد كلف الدائن ببيع الذهب وتسليم الثمن، فإن الأصل هو أن الدين يستوفى بمثل ما استلمه المقترض من الجنيهات المصريّة، دون زيادة إلا من باب الإحسان. ومع ذلك، إذا أقام الدائن بينة على دعواه بارتباط الدين بالذهب وتكليف المقترض له بالبيع، فيجب الأخذ بذلك. وإذا استمر الخلاف، ينبغي رفع الأمر إلى القضاء للفصل فيه وضمان رد الحقوق إلى أصحابها بشكل عادل ومنصف.
في الختام، شدد مفتي الجمهورية على أهمية التوثيق والوضوح في المعاملات المالية لتجنب مثل هذه الخلافات، كما نصح باللجوء إلى القضاء في حال عدم التوصل إلى حل ودي، لضمان احترام الأحكام الشرعية والقانونية في سداد الديون.



