أعلن وزير العمل المصري، محمد جبران، عن خطة طموحة تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد في مجال الكفاءات الرقمية والخدمات العابرة للحدود. جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر "مستقبل العمل في العصر الرقمي" الذي عُقد في القاهرة بحضور ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
تفاصيل الخطة وأهدافها
أوضح الوزير أن الخطة تستهدف تدريب 100 ألف شاب سنوياً على المهارات الرقمية المتقدمة، بالتعاون مع شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المحلية والعالمية. وأشار إلى أن البرنامج سيركز على مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، وتطوير البرمجيات، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية والمالية الرقمية.
وقال جبران: "نحن نعمل على بناء جيل جديد من الكوادر المصرية القادرة على المنافسة في سوق العمل العالمي، وتحويل مصر إلى وجهة رئيسية للخدمات الرقمية العابرة للحدود". وأكد أن الوزارة ستوقع اتفاقيات مع كبرى شركات التكنولوجيا لتوفير برامج تدريبية معتمدة وشهادات مهنية دولية.
التعاون مع القطاع الخاص
أكد الوزير أن القطاع الخاص سيكون شريكاً أساسياً في تنفيذ الخطة، من خلال توفير المدربين والخبرات والبنية التحتية اللازمة. وأشار إلى أن هناك بالفعل مبادرات قائمة مع شركات مثل "مايكروسوفت" و"آي بي إم" و"سيسكو" لتطوير مناهج التدريب.
وأضاف: "القطاع الخاص لديه خبرة كبيرة في تحديد احتياجات السوق، وسنعمل معاً لتقديم برامج تدريبية تلبي متطلبات العصر الرقمي". كما أعلن عن إنشاء منصة إلكترونية للتدريب عن بعد، لتوسيع نطاق الاستفادة ليشمل جميع المحافظات.
الخدمات العابرة للحدود
تتضمن الخطة أيضاً تطوير قطاع الخدمات العابرة للحدود، مثل خدمات التعهيد (Outsourcing) ومراكز الاتصال والخدمات المالية الرقمية. وتهدف الحكومة إلى زيادة صادرات مصر من الخدمات الرقمية بنسبة 50% خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لتقديرات الوزارة.
وأشار جبران إلى أن مصر تمتلك مزايا تنافسية في هذا المجال، منها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية الرقمية المتطورة، وتوفر الكوادر الشابة الموهوبة. وقال: "نحن نستهدف جذب استثمارات أجنبية في قطاع الخدمات الرقمية، وتوفير فرص عمل للشباب المصري".
الإحصائيات والأرقام
كشف الوزير أن عدد العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات المصري يبلغ حالياً نحو 300 ألف شخص، وتسعى الحكومة إلى مضاعفة هذا العدد خلال ثلاث سنوات. كما أشار إلى أن صادرات الخدمات الرقمية بلغت 4.5 مليار دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل إلى 7 مليارات دولار بحلول عام 2027.
وأكد جبران أن الوزارة تعمل على تحديث قانون العمل لتشجيع العمل الحر والعمل عن بعد، بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد الرقمي. كما تعتزم إنشاء مراكز تدريب متخصصة في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة.
التحديات والفرص
أقر الوزير بوجود تحديات تواجه الخطة، منها نقص المهارات الرقمية لدى بعض الخريجين، والحاجة إلى تحسين جودة التعليم الفني والتدريب المهني. لكنه أكد أن الحكومة ملتزمة بتوفير الدعم اللازم لتجاوز هذه التحديات.
واختتم جبران كلمته بدعوة الشباب إلى الانخراط في برامج التدريب الرقمي، قائلاً: "المستقبل للرقمنة، ونحن نريد أن يكون الشباب المصري في طليعة هذا التحول". وأعرب عن ثقته في أن مصر ستتمكن من تحقيق هدفها بأن تصبح مركزاً إقليمياً للكفاءات الرقمية والخدمات العابرة للحدود.



