الأهلي أمام مفترق طرق إفريقي: صدارة تمنح الأفضلية أم وصافة تشعل القمة؟
تتجه أنظار جماهير الكرة المصرية والعربية إلى ملعب القاهرة الدولي، حيث يختتم النادي الأهلي مشواره في دور المجموعات من دوري أبطال إفريقيا بمواجهة قوية ضد نادي الجيش الملكي. هذا اللقاء لا يحدد فقط هوية متصدر المجموعة، بل يرسم كذلك ملامح الطريق المقبل في الأدوار الإقصائية، مما يجعله محطة استراتيجية بالغة الأهمية.
ورغم أن الأهلي ضمن رسمياً العبور إلى ربع النهائي، فإن حسابات الصدارة تظل مفتوحة على مصراعيها. مع تغير هذه الحسابات، تتغير خريطة المنافسين المحتملين في الدور المقبل، ليتحول هذا اللقاء من مواجهة شكلية إلى حدث حاسم يحدد شكل التحديات القادمة.
لماذا تعتبر الصدارة مهمة للأهلي؟
يدخل الأهلي الجولة الأخيرة وهو في صدارة المجموعة برصيد 9 نقاط، ويكفيه التعادل لضمان إنهاء الدور الأول في المركز الأول. هذه الأفضلية تمنحه ميزة نسبية في القرعة، إذ سيواجه أحد أصحاب المركز الثاني في المجموعات الأخرى، بدلاً من الاصطدام بأحد المتصدرين.
الصدارة هنا لا تعني فقط تفادي خصم قوي نسبياً، بل تعني أيضاً خوض مباراة الإياب في ربع النهائي على ملعبه، وهي أفضلية تاريخياً تمنح المارد الأحمر دفعة معنوية كبيرة في المباريات الإقصائية.
السيناريو الأول: الأهلي متصدراً ومواجهات من العيار الثقيل
في حال أنهى الأهلي مجموعته في المركز الأول، فستضعه القرعة أمام أحد ثلاثة أندية قوية:
- نهضة بركان: وصيف المجموعة الأولى خلف بيراميدز، ويخوض موسمه الأول في دوري الأبطال بعد تتويجه بلقب الدوري المغربي. النادي ليس اسماً غريباً على الساحة القارية، فقد صنع مجده في كأس الكونفدرالية، ويمتاز بتنظيم دفاعي وانضباط تكتيكي عالٍ.
- ماميلودي صن داونز: وصيف المجموعة الثالثة خلف الهلال السوداني، وهو أحد أكثر الأندية التي سببت متاعب للأهلي في السنوات الأخيرة. المواجهة بين الفريقين تحولت إلى كلاسيكو إفريقي مصغر، خصوصاً بعد إقصاء الفريق الجنوب إفريقي للأهلي في نصف نهائي النسخة الماضية.
- الترجي الرياضي التونسي: وصيف المجموعة الرابعة خلف الملعب المالي، ويمتلك الترجي خبرة تاريخية في البطولة. مواجهاته مع الأهلي دائمًا ما تحمل طابعاً ثأرياً وتكتيكياً خاصاً، ورغم أن الكفة مالت في السنوات الأخيرة لصالح الأهلي، فإن لقاء الفريقين يبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات.
السيناريو الثاني: الأهلي وصيفاً وطريق أكثر تعقيداً
إذا تعثر الأهلي وأنهى المجموعة في المركز الثاني، فإن حسابات القرعة ستضعه أمام أحد المتصدرين، ما يعني صداماً أكثر صعوبة على الورق:
- بيراميدز: متصدر المجموعة الأولى، وهي مواجهة مصرية خالصة في ربع النهائي ستكون حدثاً استثنائياً وتحمل أبعاداً فنية ونفسية كبيرة.
- الهلال السوداني: متصدر المجموعة الثالثة، ويقدم موسماً قوياً ويتميز بصلابة دفاعية وتنظيم واضح.
- الملعب المالي: متصدر المجموعة الرابعة وأحد مفاجآت النسخة الحالية، ويمثل المدرسة الكروية لغرب إفريقيا التي تعتمد على القوة البدنية والسرعة.
ما هو الأنسب للأهلي من منظور فني؟
من منظور فني بحت، تبدو مواجهة نهضة بركان أقل تعقيداً مقارنة بصن داونز أو الترجي، نظراً لحداثة تجربة الفريق المغربي في دوري الأبطال. أما صن داونز فيبقى الخصم الأكثر إزعاجاً تكتيكياً، بينما تمثل مواجهة الترجي اختباراً للخبرة والذكاء في إدارة المواجهات الكبرى.
في حال إنهاء الأهلي وصيفاً، فإن مواجهة بيراميدز ستكون الأصعب جماهيرياً وإعلامياً، بينما قد تكون مواجهة الهلال أو الملعب المالي أقل ضغطاً من حيث الأجواء، لكنها لا تقل صعوبة فنية.
وما يميز الأهلي في هذه المرحلة هو خبرته العميقة في الأدوار الإقصائية من دوري أبطال إفريقيا، حيث يعرف الفريق جيداً كيف يتعامل مع ضغط المباريات الكبرى وكيف يدير لقاءي الذهاب والإياب بحسابات دقيقة. لكن النسخة الحالية من البطولة تبدو أكثر توازناً من أي وقت مضى، مع صعود مدارس كروية مختلفة وتطور واضح في أداء الأندية خارج شمال إفريقيا.