شروط الأضحية الصحيحة وضوابط اختيار الذبيحة قبل عيد الأضحى 2026
شروط الأضحية الصحيحة وضوابط اختيار الذبيحة

شروط الأضحية الصحيحة

تشترط في الأضحية أن تكون خالية من العيوب التي تنقص اللحم، ومن هذه العيوب: العمياء، والعوراء البين عورها وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها، وخالف الحنابلة فقالوا هي التي انخسفت عينها، فلو بقيت مع عدم رؤيتها بها أجزأه. ومقطوعة اللسان بالكلية أو ما ذهب منه جزء يسير، والجدعاء وهي مقطوعة الأنف، ومقطوعة الأذنين أو إحداهما أو ما قطع من أذنها مقدار كثير وقدر الكثير بالثلث، والعرجاء البين عرجها وهي التي لا تمشى إلى المذبح أو لا تسير مع صواحبها، والمريضة البين مرضها لمن يراها، والجذماء وهي مقطوعة اليد أو الرجل، ومقطوعة الإلية.

أحكام الأضحية وشروطها

اختلف الفقهاء في حكم الأضحية على مذهبين: المذهب الأول: الأضحية سنة مؤكدة في حق الموسر، وهو قول جمهور الفقهاء الشافعية والحنابلة، وهو أرجح القولين عند مالك، وإحدى روايتين عن أبي يوسف، وهذا قول أبي بكر وعمر وبلال وأبي مسعود البدري وسويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر، وهو المفتي به في الديار المصرية. واستدل الجمهور على أن الأضحية سنة مؤكدة بما يلي: عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا»، أخرجه مسلم في صحيحه. ووجه الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وأراد أحدكم» فجعله مفوضًا إلى إرادته، ولو كانت واجبة لاقتصر على قوله: «فلا يمس من شعره شيئًا حتى يضحي». وورد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين؛ مخافة أن يُرى ذلك واجبًا. أخرجه البيهقي في سننه. والمذهب الثاني: أنها واجبة، وذهب إلى ذلك أبو حنيفة، وهو المروي عن محمد وزفر وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وبه قال ربيعة والليث بن سعد والأوزاعي والثوري ومالك في أحد قوليه.

ثواب الأضحية

الأضحية شعيرة من شعائر الله -سبحانه- قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)، كما أن النبي -عليه الصلاة والسلام- حرص على الأضحية، وحث عليها المسلمين. أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- قال: «من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين». فالتقرب إلى الله -تعالى- بالأضحية من أعظم العبادات والطاعات، وأجلها، ويدل على ذلك قرنها بالصلاة في عدة مواضع بيانًا لمنزلتها العظيمة، قال -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ). وبين العلماء أن الأضحية أفضل من التصدق بثمنها، كما صرح بذلك الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة؛ استدلالًا بأن ترك شعيرة الأضحية والتحول إلى التصدق بثمنها يؤدي إلى ترك سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ إنه ضحى لله -تعالى-، وضحى الصحابة من بعده، ولو كان التصدق أفضل لتصدقوا بثمنها، كما أن الأضحية يفوت وقتها بخلاف التصدق بالثمن؛ إذ إن وقته لا يفوت، بالإضافة إلى أن الأضحية فيها جمع بين إراقة الدم والتصدق؛ لتحقيق القرب من الله، والجمع بينهما أفضل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وقت نحر الأضحية

يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة العيد، وينتهي -عند جمهور الفقهاء- عند مغيب شمس ثاني أيام التشريق «ثالث أيام العيد»، أما الشافعية فينتهي وقت الذبح عندهم عند مغيب شمس ثالث أيام التشريق «رابع أيام العيد».

الحكمة من مشروعية الأضحية

شرعت الأضحية شكرًا لله على نعمه، وتقربًا إليه تعالى، واستجابة لأمره. وفي الأضحية توسعة على النفس والأهل والمساكين، وصلة للرحم، وإكرام للضيف، وتودد للجار، وصدقة للفقير، وفيها تحدث بنعمة الله تعالى على العبد. والأضحية إحياء لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره الله عز وجل بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام في يوم النحر.

أحكام الأضحية

قالت دار الإفتاء المصرية: إن الأضحية لا بد أن تكون من الأنعام وهي الإبل بأنواعها والغنم ضأنا كانت أو معزا، ذكورا كانت أو إناثا، موضحة أنه يجب أن تكون الأضحية سليمة من العيوب، فلا تجزئ الأضحية بما لحقته ما يضر بلحمه ضررا صحيا أو كميا. ونوهت دار الإفتاء إلى أنه يستحب اختيار الأضحية كثيرة اللحم، رعاية لمصلحة الفقراء والمساكين، وأنه يجزئ في الأضحية الشاة عن واحد والبدنة «الجمل أو الناقة» والبقرة أو الجاموس عن سبعة أشخاص، بشرط ألا يقل نصيب الواحد للأضحية عن السبع. وأضافت أن وقت الأضحية يكون من بعد صلاة عيد الأضحى من اليوم العاشر من ذي الحجة، إلى غروب شمس يوم الثالث عشر من ذي الحجة، منبهة على أنه ينبغي على المضحي أن ينوي الذبح تقربا إلى الله تعالى، ويسن أن يذبح المضحي بنفسه إن قدر عليه، لأنه قربة ويجوز له الإنابة، ويجب عليه ألا يقوم بالذبح إذا لم يكن مؤهلا ومدربا عليه. وحذرت دار الإفتاء من تعذيب الذبيحة والمبالغة في إيلامها للتمكن من ذبحها، كما يسن استقبال القبلة بالأضحية وأن يضجعها على جنبها اليمين حين يذبحها، وينبغي التسمية والتكبير عند ذبحها. كما يسن أن يدعو عند الذبح فيقول: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك». وشددت دار الإفتاء على ضرورة الرفق والترفق عند ذبح الأضحية وعدم ذبحها بغتة، ولا يجرها من موضع إلى موضع، ونبهت على الذابح أن يخفي آلة الذبح عن نظر الأضحية حين ذبحها، كما نبهت على عدم ذبح الأضحية بحضرة الأخرى. كما قالت دار الإفتاء إنه يجب التأكد من زهوق نفس الأضحية قبل سلخها أو قطع شيء من أعضائها، وينبغي الالتزام بالذبح في الأماكن المخصصة لذلك، لأن فيه رعاية للمصلحة العامة والخاصة. ويجوز لمن صعب عليه إقامة سنة الأضحية بنفسه أن ينيب عنه إحدى الجمعيات الخيرية أو غيرها عن طريق صك الأضحية، ولا يجوز للمسلم أن يعطي الجزار شيئا من الأضحية على سبيل الأجر، ويمكن إعطاؤه على سبيل الهدية أو الصدقة. وحذرت دار الإفتاء من ترك مخلفات الذبح في الشوارع وتتسبب في إيذاء الناس ونشر الأوبئة والأمراض، ولا يصح تلويث البدن والثياب والممتلكات بدماء الأضاحي لأن النظافة والطهارة سلوك ديني وحضاري.

الأضحية عن الميت

اختلف العلماء في حكم الأضحية عن الميت، وذهبوا إلى ثلاثة أقوال: القول الأول: قال الشافعية بأن الأضحية لا تصح عن الميت إلا بشرط التوصية منه؛ استدلالا بقول الله -تعالى-: (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)، فتجوز وتجزئ إن أوصى بها، على أن يتم التصدق بها كلها، ولا يجوز الأكل منها؛ لتعذر إذن الميت. القول الثاني: قال المالكية بكراهة الأضحية عن الميت إن لم يعينها قبل موته، ويُندب للوارثين أداؤها عنه إن عينها دون نذر. القول الثالث: قال كل من الحنفية والحنابلة بجواز الأضحية عن الميت، والتصدق والأكل منها، وقال الحنفية بتحريم الأكل من الأضحية المؤداة عن الميت إن كانت بأمره.

عيوب الأضحية

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إنه يشترط لصحة الأضحية أن تكون سالمة من العيوب، فلا تجزئ من الأضاحي: أولًا: العوراء البين عورها، أي التي انخسفت عينها، أما التي عورها ليس ببين فتجزئ. ثانيًا: المريضة البين مرضها، والمرض البين هو الذي يؤثر على اللحم بحيث لا يؤكل كالجرباء، فإنها لا تجزئ، ويلحق بالمريضة الشاة التي صدم رأسها بشيء، أو تردت من علو، فأغمي عليها. ثالثًا: العرجاء البين ظلعها، فإن كان العرج يسيرا، فمعفو عنه، وضابط ذلك أنها إن أطاقت المشي مع مثيلتها الصحيحة، وتابعت الأكل والرعي والشرب؛ فهي غير بينة العرج، وتجزئ. رابعًا: الكسيرة أو العجفاء التي لا تنقي، وهي الهزيلة التي لا مخ في عظمها المجوف لشدة ضعفها ونحافتها، فهذه لا تجزئ، وهذا يعرفه أهل الخبرة، وعلامة ذلك: عدم رغبة الشاة في الأكل. واستدل على ما ذكر بقول سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أربع لا يجزن: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التي لا تنقي». (أخرجه أبو داود والنسائي)، ونبه على أن من اشترى أضحية ثم انكسرت أو تعيبت فإنه يضحي بها، ولا حرج عليه في ذلك ما دام غير مفرط.

الاشتراك في الأضحية

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على جواز اشتراك سبعة من المسلمين في أضحية واحدة على أن تكون من الإبل أو البقر، وتفصيل ذلك: الحنفية: ذهب الحنفية إلى جواز اشتراك سبعة أشخاص في ذبح أضحية واحدة من الإبل أو البقر إذا كان المشتركون جميعهم يبتغون بالذبح وجه الله -تعالى-، ولا تجزئ عنهم إن اشترك أحدهم بنية اللحم. والدليل على جواز الاشتراك في ذبح الإبل أو البقر ما أخبر به جابر بن عبدالله -رضي الله عنه-؛ إذ قال: «نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة». المالكية: ذهب المالكية إلى صحة اشتراك سبعة أشخاص في أضحية واحدة من الإبل أو البقر، واشترطوا أن يكون نصيب كل واحد منهم السبع، ولا يقل عن ذلك، ولا يصح اشتراك أكثر من سبعة أشخاص في أضحية واحدة. الشافعية والحنابلة: ذهب الفقهاء من الشافعية والحنابلة إلى جواز اشتراك سبعة من المضحين في أضحية واحدة من الإبل أو البقر، والمعتبر في ذلك أن يتشاركوا في الأضحية دفعة واحدة قبل ذبحها، فلو أراد أحد أن يشارك في الأضحية بعد ذبحها فإن ذلك لا يصح، وإنما تجزئ الشراكة إذا كانت قبل الذبح. يجوز للمسلم أن ينوي إشراك غيره معه في ثواب الأضحية وأجرها بشرط أن ينوي إشراكهم في الثواب قبل ذبح الأضحية، ولا يجزئ ذلك إن نواه بعد ذبحها، ويشترط أيضًا في الذين نوى إشراكهم في الأجر أن يكونوا من أقربائه، كوالديه وإخوانه وأبنائه وزوجته، وأن يعيشوا معه في بيت واحد، وقد ورد عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- أنهم كانوا يذبحون الشاة الواحدة عن أسرتهم، ولا يصح اشتراكهم في ثمن الشاة الواحدة.

النيابة في الأضحية

اتفق الفقهاء على صحة أن ينيب المسلم غيره من المسلمين في ذبح أضحيته؛ لأن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- طلب من ابنته فاطمة -رضي الله عنها- أن تشهد ذبح أضحيتها، وذلك إقرار من النبي -عليه الصلاة والسلام- على جواز أن ينيب المسلم غيره في ذبح أضحيته. والأفضل أن يباشر المسلم ذبح أضحيته بنفسه، أما إن كان النائب في ذبح الأضحية من أهل الكتاب، فإن ذلك يصح مع الكراهة عند جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والحنفية، وذهب المالكية وأحمد في قول مروي عنه إلى عدم صحة استنابة الكتابي، فإن ذبح الكتابي لم تصح الأضحية، ولكن يجوز أكلها، وتصح النيابة بكل قول أو دلالة أو إشارة تدل على رضا المنيب بالاستنابة في ذبح الأضحية.