بفعل شفرة جينية.. كيف يتحول فيروس هانتا من عدو الصدر إلى مدمر الكلى؟
بفعل شفرة جينية.. تحول فيروس هانتا من الرئة إلى الكلى

يُعد فيروس هانتا من الفيروسات النادرة لكن شديدة الخطورة، والتي تنتقل من القوارض إلى الإنسان، وتحديداً عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات الفئران المصابة. ورغم ندرته النسبية، فإن خطورته تكمن في قدرته على مهاجمة أعضاء حيوية مثل الرئتين أو الكلى بشكل مباشر وسريع.

كيف يبدأ فيروس هانتا داخل الجسم؟

تبدأ الإصابة غالباً بأعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى المفاجئة والصداع وآلام العضلات، خاصة في منطقة الظهر والكتفين. ووفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن الاكتشاف المبكر للحالات المشتبه بها يُعد عاملاً حاسماً في إنقاذ حياة المرضى وتقليل المضاعفات. وتكمن خطورة هذه المرحلة في صعوبة التشخيص، إذ قد لا يدرك المريض أنه مصاب بعدوى فيروسية خطيرة، نظراً لتشابه الأعراض مع نزلات البرد العادية. بعد أيام قليلة، يبدأ الفيروس في الانتشار داخل الجسم، وهنا تظهر نقطة التحول: إما أن يتجه إلى الجهاز التنفسي مسبباً ضيقاً حاداً في التنفس، أو إلى الكلى مسبباً اضطراباً شديداً في وظائفها.

هجوم فيروس هانتا على الرئتين

في هذا المسار، يؤدي الفيروس إلى ما يُعرف بالمتلازمة الرئوية، إذ تتجمع السوائل داخل الرئتين، ويبدأ المريض في الشعور بسعال جاف متزايد وضيق شديد في التنفس. وتتطور هذه الحالة بسرعة لدرجة قد تصل إلى فشل تنفسي خلال وقت قصير، ويحتاج المريض حينها إلى دعم بالأكسجين أو أجهزة تنفس صناعي داخل الرعاية المركزة. ويُعد هذا الشكل من أخطر صور العدوى، إذ قد تتجاوز معدلات الوفاة فيه نسباً مرتفعة إذا لم يتم التدخل الطبي سريعاً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

هجوم فيروس هانتا على الكلى

في المسار الثاني، يتجه الفيروس إلى الكلى، مسبباً ما يُعرف بالحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية. في هذه الحالة، تبدأ الأعراض بآلام شديدة في البطن وارتفاع في درجة الحرارة، ثم تتطور إلى انخفاض حاد في ضغط الدم، واضطراب في التبول، وقد يصل الأمر إلى فشل كلوي كامل يحتاج إلى جلسات غسيل كلى طارئة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة، لأن تطور الحالة قد يكون سريعاً وغير متوقع.

لماذا يهاجم فيروس هانتا عضوين مختلفين؟

يرجع هذا التنوع في تأثير الفيروس إلى اختلاف سلالاته الجينية، إذ توجد أنواع تستهدف الرئتين بشكل رئيسي، وأخرى تهاجم الأوعية الدموية والكلى. كما أن طريقة دخول الفيروس إلى الجسم تلعب دوراً مهماً، فكلما كان الحمل الفيروسي أعلى أو التعرض مباشراً داخل أماكن مغلقة ملوثة، زادت شدة الأعراض وسرعة تطورها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

طرق انتقال فيروس هانتا وعوامل الخطر

ينتقل الفيروس أساساً عبر استنشاق هواء ملوث بجزيئات دقيقة من فضلات أو بول القوارض. وتزداد فرص العدوى في الأماكن المغلقة سيئة التهوية مثل المخازن القديمة والأقبية والمزارع. ورغم أن انتقاله بين البشر نادر جداً، إلا أن خطر الإصابة يرتفع في البيئات غير النظيفة أو أثناء التعامل المباشر مع أماكن ملوثة دون وسائل حماية.

التشخيص والعلاج

تشخيص فيروس هانتا يعتمد على الفحوصات المخبرية وتحليل الأجسام المضادة، إلى جانب تقييم وظائف الكلى والرئتين. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن سرعة التشخيص هي العامل الأكثر تأثيراً في فرص النجاة. لا يوجد علاج محدد مضاد للفيروس، لكن الرعاية الداعمة المبكرة، مثل توفير الأكسجين أو غسيل الكلى، تحسن النتائج بشكل كبير.

الوقاية من فيروس هانتا

خط الدفاع الأول هو تجنب التعرض للقوارض ومخلفاتها. تشمل الإجراءات الوقائية: تهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، استخدام الكمامات والقفازات عند التعامل مع أماكن مشبوهة، تجنب كنس الغبار الجاف في المخازن القديمة، التخلص الآمن من القمامة وبقايا الطعام، وسد الفتحات التي تسمح بدخول الفئران. باتباع هذه الإرشادات، يمكن تقليل خطر الإصابة بهذا الفيروس الخطير بشكل كبير.