أوضح الشيخ محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن صيام الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة يعتبر سنة مستحبة في العموم، إلا أن هذا الحكم يختلف بالنسبة للحجاج. ففي حقهم، لا يُستحب الصيام نظراً للمشقة والتعب الكبيرين اللذين يواجههما الحاج أثناء أداء مناسك الحج.
حكم صيام العشر الأوائل للحاج
أضاف عبد السميع، خلال بث مباشر على الصفحة الرسمية لدار الإفتاء، رداً على سؤال حول حكم صيام العشر الأوائل من ذي الحجة للحاج، أنه إذا كانت مناسك الحج شاقة على الحاج ولا يمتلك القدرة البدنية على الصيام، فإن الصيام لا يكون واجباً عليه إطلاقاً. وأشار إلى أن هناك استثناءً واحداً: إذا كان الحاج يؤدي الحج متمتعاً ولم يجد ما يذبحه كهدي، ففي هذه الحالة يصوم ثلاثة أيام من العشر، ثم يصوم سبعة أيام بعد العيد. وأكد أن الصيام مستحب لغير الحجاج، أما الحاج فيجوز له الصيام فقط في حالة عدم توفر الهدي، استناداً لقوله تعالى: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة".
هل يجب صيام العشر كاملة؟
أوضحت دار الإفتاء أن صيام العشر الأوائل من ذي الحجة يندرج تحت صيام التطوع وليس الفرض، وهو متاح لمن استطاع من المسلمين. ولا يُشترط صيامها كلها كاملة، فمن صام يوماً واحداً أو يومين فقد تقرب إلى الله بعمل صالح يؤجر عليه. ويُستحب صيام الأيام العشرة ما عدا يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة، لما ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً".
فضل الأعمال الصالحة في العشر
حث النبي صلى الله عليه وسلم على بذل الأعمال الصالحة المتنوعة في هذه الأيام العشر. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه؟" قالوا: ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء". رواه البخاري. وأوضح الحافظ ابن حجر أن سبب امتياز عشر ذي الحجة يعود لاجتماع أمهات العبادة فيها: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج. ويُستدل من الحديث أن أفضل عمل النهار هو الصيام، قياساً على أن أفضل عمل الليل هو القيام، ولذا يُندب صيام العشر الأوائل من ذي الحجة.



