الأعشاب المدرة للبول: خطر الجفاف في رمضان وكيفية الوقاية منه
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتغير العادات الغذائية ونظام شرب المياه بشكل جذري، حيث يمتد الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة قد تتجاوز 14 ساعة يوميًا. في هذا السياق، يلجأ بعض الأشخاص إلى تناول الأعشاب المدرة للبول بهدف التخلص من احتباس السوائل أو إنقاص الوزن بسرعة، لكن هذه العادة قد تعرضهم لمخاطر صحية حقيقية، خاصة خطر الجفاف واضطراب توازن الأملاح في الجسم.
ما هي الأعشاب المدرة للبول؟
أوضحت الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، أن الأعشاب المدرة للبول هي نباتات طبيعية تساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة عن طريق زيادة إنتاج البول. تُستخدم عادةً لتخفيف احتباس السوائل أو لدعم مرضى ضغط الدم المرتفع تحت إشراف طبي، لكن استخدامها العشوائي، خاصة في شهر الصيام، قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
من أشهر الأعشاب المعروفة بتأثيرها المدر للبول:
- البقدونس
- الكركديه
- الشاي الأخضر
- الزنجبيل
- الهندباء
- الشمر
ورغم أن هذه الأعشاب طبيعية، فإن "الطبيعي" لا يعني دائمًا "الآمن" في كل الظروف، خصوصًا عندما يكون الجسم محرومًا من السوائل لساعات طويلة.
كيف يحدث الجفاف في رمضان؟
أشارت الدكتورة هدى إلى أنه خلال ساعات الصيام، يفقد الجسم السوائل عن طريق التنفس والتعرق والبول. ومع عدم تعويض هذه السوائل حتى وقت الإفطار، تبدأ بعض الأعراض في الظهور مثل الصداع، الدوخة، جفاف الفم، قلة التركيز، والإرهاق العام.
وإذا أُضيف إلى ذلك تناول أعشاب مدرة للبول بعد الإفطار أو في السحور، فإن الجسم يفقد كمية أكبر من السوائل، ما يزيد من احتمالية الإصابة بالجفاف في اليوم التالي. الجفاف لا يعني فقط الشعور بالعطش، بل قد يتطور إلى اضطراب في توازن الصوديوم والبوتاسيوم، ما يؤثر على القلب والعضلات والأعصاب، ويُشكل خطورة أكبر على كبار السن، ومرضى الضغط، ومرضى الكلى.
الأعشاب المدرة للبول وخسارة الوزن الوهمية
أكدت الدكتورة هدى أن كثيرًا من السيدات، خصوصًا مع بداية رمضان، يسعين لفقدان الوزن سريعًا قبل العزومات والتجمعات العائلية، فيلجأن إلى مشروبات الأعشاب التي تُشعر بخفة في الجسم. لكن ما يحدث في الحقيقة هو فقدان سوائل فقط، وليس دهونًا. وبمجرد تعويض السوائل، يعود الوزن كما كان.
هذه الخسارة السريعة قد تُضعف الجسم وتؤثر على مستوى الطاقة خلال الصيام، وتُسبب هبوطًا مفاجئًا أو تشنجات عضلية نتيجة نقص الأملاح.
الكركديه والشاي الأخضر في رمضان
يُعد الكركديه من المشروبات الرمضانية الشهيرة، خاصة في مصر، ويُعرف بقدرته على خفض ضغط الدم. لكن تناوله بكميات كبيرة، خاصة باردًا، قد يُخفض الضغط بشكل زائد، ويزيد من إدرار البول، ما يضاعف خطر الجفاف في اليوم التالي.
أما الشاي الأخضر، فرغم فوائده كمضاد أكسدة، إلا أنه يحتوي على نسبة من الكافيين، التي تُحفّز الكلى على التخلص من السوائل. لذا يُفضّل عدم تناوله في السحور، واستبداله بمشروبات مرطبة خفيفة مثل اليانسون أو النعناع بكميات معتدلة.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
هناك فئات يجب أن تكون أكثر حذرًا عند التفكير في تناول الأعشاب المدرة للبول خلال رمضان، ومنها:
- مرضى ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم.
- مرضى الكلى.
- كبار السن.
- النساء الحوامل أو المرضعات.
- الأشخاص الذين يتناولون أدوية مدرة للبول بوصفة طبية.
في هذه الحالات، قد يؤدي الجمع بين الدواء والأعشاب إلى مضاعفة التأثير، وحدوث هبوط حاد في الضغط أو جفاف شديد.
كيف نحمي أنفسنا من الجفاف؟
لحماية الجسم من الجفاف خلال رمضان، تنصح الدكتورة هدى باتباع الإرشادات التالية:
- شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، بمعدل 8 إلى 10 أكواب موزعة على فترات.
- تجنب تناول الأعشاب المدرة للبول في وجبة السحور.
- تقليل المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي الثقيل.
- تناول الخضروات الغنية بالماء مثل الخيار والخس والبطيخ.
- الاعتدال في استخدام الملح لتقليل الشعور بالعطش.
متى يكون استخدام الأعشاب آمنًا؟
يمكن الاستفادة من بعض الأعشاب بكميات معتدلة وتحت إشراف طبي، خاصة إذا كان الهدف دعم الهضم أو تقليل الانتفاخ، وليس فقدان السوائل. فمثلًا، يمكن تناول كوب صغير من النعناع أو البابونج بعد الإفطار لتحسين الهضم دون الإفراط.
المفتاح هو التوازن والوعي بأن الجسم في رمضان يحتاج إلى الحفاظ على مخزونه من السوائل، لا استنزافه. الصيام عبادة، وحفظ الصحة جزء من حسن أداء هذه العبادة. والاعتدال هو القاعدة الذهبية، حتى في تناول الأعشاب الطبيعية.