جدل حول قانون الأحوال الشخصية: 6 أشهر فسخ و13.5 مليون عانس
جدل قانون الأحوال الشخصية: فسخ 6 أشهر وعنوسة

يحظى مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة لمجلس النواب باهتمام جميع المواطنين، لما يتعلق بحياة كل أسرة. ويطالب البعض بحذف مواد وتعديل أخرى من أجل استقرار الأسرة وتراجع معدلات الطلاق.

مواد جدلية في القانون

أكد النائب محمود سامي الإمام، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن أكثر المواد إثارة للجدل في مشروع القانون هي المادة التي تتيح للزوجة فسخ عقد الزواج خلال أول 6 أشهر من الزواج، بشرط عدم وجود حمل، إذا اكتشفت أن الزوج قد خدعها أو كذب عليها.

وأضاف الإمام، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «علامة استفهام»، أن هذه المادة قد تؤدي إلى توسيع دائرة الطلاق والخلافات، بدلاً من تقليلها كما هو هدف القانون الأساسي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

زيادة الخلافات

وأشار النائب إلى أن المادة ستزيد الخلافات بين الرجل والمرأة، مؤكدًا أن كل أسرة تبحث جيدًا عن الأخرى قبل الزواج، مما يجعل هذه المادة غير ضرورية. واعتبر أنه بعد القبول والزواج، لا يجوز أن تطلب الزوجة الفسخ بعد 6 أشهر، واصفًا المادة بأنها غير واضحة وتحتوي على أمور غريبة.

وتابع قائلاً: "ممكن العروسة بعد 6 أشهر تطلب الفسخ وتقول إن العريس كان لونه أسمر وأصبح أبيض، أو تذكر أشياء لا يتوقعها أحد، مما قد يسبب مشكلة ويفتح الباب أمام مطالبة الزوج بالأمر نفسه".

وأنهى حديثه بأن هذه المادة مرشحة للحذف، داعيًا لانتظار المناقشات لمعرفة من وضع المسودة وما الهدف منها.

أعداد العوانس والأرامل

أكد الشيخ مصطفى شلبي، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الله وضع مبادئ عامة تضمن استقرار الأسرة واستمرارها، مشيرًا إلى أن تعدد الزوجات يعد علاجًا في بعض الحالات، وأنه في مصلحة المرأة قبل الرجل.

وأضاف شلبي أن هناك أعدادًا كبيرة من المطلقات والأرامل، موضحًا أن عدد الأرامل يبلغ 6.5 مليون، إلى جانب ارتفاع عدد السيدات اللاتي بلغن سن الزواج دون ارتباط (العنوسة) ليصل إلى 13.5 مليون سيدة، معتبرًا أن التعدد قد يكون حلًا لبعض هذه الحالات.

ولفت إلى أن عدد الإناث يفوق عدد الذكور في كثير من المجتمعات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، مؤكدًا أن التعدد جائز شرعًا مع ارتفاع معدلات فقد الرجال في بعض الظروف.

تفاصيل مشروع القانون

أكد النائب مصطفى بكري، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن مشروع القانون الجديد يعتبر حديث الناس خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أنه وصل لمجلس النواب.

وأضاف خلال برنامجه "حقائق وأسرار" أن هذا القانون له علاقة بكل بيت، ولذلك الجميع مهتم به، حيث يتحدث عن الزواج والطلاق والخطوبة وحقوق الأطفال.

وأشار إلى أن المشروع يضم 355 مادة، بها مواد مستحدثة لتنظيم الأمور الأكثر تعقيدًا، ولا يعترف بالطلاق الشفهي إلا إذا تم توثيقه رسميًا، لحماية حقوق الزوجين والأطفال.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ولفت إلى أن القانون يتضمن ضوابط للطلاق القضائي لمنع التلاعب، وملحقًا لعقد الزواج ينظم الشروط المتفق عليها، وأن الخطبة مجرد وعد بالزواج، وينظم الشبكة والهدية.

نفقة مؤقتة

أوضح بكري أن القانون يلزم بإصدار نفقة مؤقتة للزوجة خلال أسبوع واحد على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى، لضمان عدم تضررها نتيجة بطء الإجراءات.

انتقادات من المأذونين

أكد الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، أن مشروع القانون يشهد جدلًا واسعًا، خاصة مادة فسخ عقد الزواج بعد 6 أشهر، موضحًا أن الأبدية في الزواج تُعد شرطًا أساسيًا.

وأضاف أن الزواج قائم على الاستمرار مدى الحياة، وأي عقد محدد بمدة يعد باطلًا ومخالفًا للشريعة، مشبهًا إياه بـ"عقد التجربة"، مما قد يؤثر على طبيعة عقد الزواج الشرعي.

وأشار إلى أن موافقة الزوجة الأولى على زواج الزوج من أخرى ليست شرطًا شرعيًا، بل يتم إبلاغها فقط، ولها الحق في طلب الطلاق أو الاستمرار. وأوضح أنه لا يمكن توثيق الموافقة رسميًا، معلقًا بأن "الزوجة هتقتله لو حاول يعمل كده".