زيادة أسعار باقات الإنترنت بين الجباية وحماية المستهلك
زيادة أسعار باقات الإنترنت.. جباية أم تحسين؟

أثار قرار زيادة أسعار باقات الإنترنت والمحمول موجة من الانتقادات الحادة والهجوم اللاذع من جانب ملايين المواطنين على شركات الاتصالات. فزيادات غير مسبوقة تراوحت بين 9% و15% دفعة واحدة كانت صادمة وكاشفة عن طبيعة الانحيازات الحكومية ضد المواطنين.

تخلي الحكومة عن دورها الرقابي

نحن أمام مشهد تخلت فيه الحكومة عن دورها في حماية المستهلك ومنحت شركات الاتصالات الضوء الأخضر لفرض جباية جديدة، تاركة المواطن وحيدًا في مواجهة تغول شركات تبني قلاعها من جيوب المنهكين، بينما لا تقدم لهم في المقابل إلا خدمة تترنح على حافة السقوط.

تساؤلات حول إدارة المرفق العام

تغول الشركات بموافقة المنظم وهو الحكومة ممثلة في الجهاز القومي للاتصالات يثير تساؤلات جوهرية حول فلسفة إدارة المرفق العام في مصر. فالدولة التي ترفع شعار التحول الرقمي وتدفع بالناس دفعًا نحو الرقمنة في كل تفاصيل حياتهم، هي نفسها التي ترفع تكلفة هذا التحول إلى حدود تعجيزية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

جودة الخدمة المتردية

كيف يُسمح برفع الأسعار في ظل تدنٍ غير مسبوق في جودة الخدمة؟ أين هي تقارير الجودة الدورية التي تحاسب الشركات على المكالمات الساقطة والسرعات التي تهبط إلى درك التوقف في ساعات الذروة؟ وأين هي الجهات الرقابية من شكاوى المواطنين من شركات الاتصالات؟

مكافأة الإخفاقات

إن الموافقة على الزيادة دون ربطها بجدول زمني صارم لتحسين البنية التحتية وحفظ حقوق المواطنين تبدو وكأنها مكافأة لشركات الاتصالات على إخفاقاتها، وليس تحفيزًا لها على التطوير.

بذخ إعلاني واستفزاز للمواطنين

وفي ذروة الأزمة، تبرز مفارقة موجعة تثير السخرية المريرة؛ وهي تلك الملايين المنهمرة كالمطر على حملات إعلانية فانتازية تبثها شركات الاتصالات طوال العام وبخاصة في شهر رمضان من كل عام. نرى النجوم يتقاضون أرقامًا فلكية ليقنعوا المواطن المأزوم بأن الشبكة في جيبه، بينما هو يبحث عن إشارة واحدة فوق أسطح المباني ليجري مكالمة طوارئ.

انفصال عن الواقع

إن استمرار الإنفاق الدعائي البذخي في لحظة العوز القومي ليس سوى نوع من الانفصال عن الواقع. هي أموال تنتزع من باقات الطلاب والعمال لتمويل صور براقة لا تعكس حقيقة الخدمة المترهلة. هذا المشهد ليس مجرد سوء تقدير بل هو استفزاز واضح للمواطنين، ويؤكد أن الأولوية لدى هذه الشركات هي الصورة لا الأصل، والربح لا الخدمة.

جوهر الأزمة: الحق في التواصل

إن جوهر الأزمة سياسي بامتياز؛ فهو يتعلق بمفهوم الحق في التواصل. في العالم الحديث، لم يعد الإنترنت رفاهية، بل هو شريان حياة للتعليم والعمل والوعي. وعندما تصبح تكلفة هذا الشريان فوق طاقة الاحتمال، فإننا بصدد عملية تجهيل رقمي قسرية لطبقات واسعة من الشعب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

حماية اجتماعية رقمية مفقودة

لماذا يتحمل المستهلك وحده فاتورة التضخم وتغير سعر الصرف، بينما تظل أرباح الشركات المليارية خطًا أحمر لا يمس؟ أين هي الحماية الاجتماعية الرقمية التي تضمن وصول الخدمة للفئات المهمشة والطلاب في ظل هذا الغلاء؟

دعوة للمراجعة الشاملة

إن السياسة التي تدير ملف الاتصالات اليوم تحتاج إلى وقفة مع النفس، وإلى مراجعة شاملة تعيد الاعتبار للمواطن بوصفه صاحب حق وليس مجرد رقم حسابي في ميزانيات الشركات. كما أن صمت الجهاز القومي للاتصالات عن رداءة الخدمة وبذخ الإعلانات، مع المسارعة لرفع الأسعار، هو مسار يكرس الفجوة بين الحكومة والشارع، ويحول التحول الرقمي من حلم بالنهضة إلى عبء ثقيل يضاف إلى كاهل المصريين.