دار الإفتاء تؤكد: الوقت نعمة عظيمة يسأل عنها الإنسان يوم القيامة
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام أولى الوقت عناية بالغة، وجعله من أعظم النعم التي يسأل عنها الإنسان يوم القيامة، باعتباره وعاء الأعمال ورأس مال العمر. وأشارت الدار إلى الحديث الشريف الذي رواه الإمام البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: «نِعمتانِ مَغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحةُ والفراغُ»، موضحة أن معنى «مغبون فيهما» أن كثيرًا من الناس لا يدركون قيمة هاتين النعمتين، فيضيعونهما فيما لا يعود عليهم بالنفع في الدنيا أو الآخرة.
استثمار الوقت ليس مقتصرًا على العبادات فقط
أوضحت دار الإفتاء أن استثمار الوقت لا يقتصر على أداء العبادات فقط، بل يشمل كل عمل نافع يحقق مصلحة للفرد أو المجتمع، سواء كان في الدراسة أو العمل أو طلب العلم أو خدمة الناس. وأكدت الدار أن العمل الجاد وإتقانه عبادة إذا صلحت النية، وأن المسلم مطالب بأن يجعل من وقته وسيلة للإنتاج والبناء والعطاء، لا للإهمال أو التراخي أو الانشغال بما لا فائدة فيه.
الوقت أمانة في عنق الإنسان
أضافت الدار، في فتاوى سابقة، أن الوقت أمانة في عنق الإنسان، وأن المحافظة عليه من الأخلاق التي دعا إليها الإسلام. واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، حيث أقسم الله سبحانه وتعالى بالزمن تنبيهًا إلى عظيم قدره وأهميته، وأن الخسارة الحقيقية تكون في إهدار العمر دون عمل صالح أو نفع متعدٍ.
إتقان العمل قيمة إسلامية أصيلة
شددت دار الإفتاء على أن الاجتهاد في العمل وإتقانه من القيم الإسلامية الأصيلة، مستندة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه». وأوضحت الدار أن هذا الحديث يعكس أهمية الإخلاص والالتزام والجودة في أداء الأعمال، بعيدًا عن الكسل أو التقصير أو إهدار أوقات العمل في أمور لا تحقق المصلحة.
الالتزام بالمواعيد واحترام أوقات الآخرين صورة من صور حفظ الأمانة
أكدت دار الإفتاء أن الالتزام بالمواعيد، واحترام أوقات الآخرين، والوفاء بالمسؤوليات الوظيفية أو الدراسية، كلها صور عملية لحفظ الأمانة التي أمر بها الشرع. وأشارت الدار إلى أن المجتمعات المتقدمة لا تنهض إلا عندما يدرك أفرادها قيمة الوقت ويحولونه إلى إنجاز وإنتاج، وهو ما يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في عمارة الأرض وتحقيق مصالح الناس.
المسلم الواعي يغتنم نعمة الصحة والفراغ قبل زوالهما
أكدت دار الإفتاء أن المسلم الواعي هو من يغتنم نعمة الصحة والفراغ قبل زوالهما، ويجعل من كل لحظة في حياته فرصةً للتقرب إلى الله بالعمل الصالح والإنتاج النافع. وخلصت الدار إلى أن إدارة الوقت ليست مجرد مهارة حياتية، بل هي قيمة إيمانية وسلوك حضاري يعكس فهم الإنسان لمسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه.



