عاد ملف التصالح في مخالفات البناء ليحتل صدارة المشهد من جديد، ليس فقط كقضية خدمية تمس ملايين المواطنين، بل كاختبار حقيقي لقدرة الدولة ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية على إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في ملف العمران المصري. فقد صنعت السنوات الطويلة من البناء غير المنظم، وتراكم المخالفات، وتداخل القوانين، واقعاً صعباً لا يمكن تجاوزه إلا عبر مسار تشريعي مرن يوازن بين هيبة الدولة ومصالح المواطنين.
تحركات حكومية وتشريعية جديدة
اليوم، ومع تحركات الحكومة ومناقشات البرلمان لتعديل قانون التصالح، يلوح في الأفق أمل جديد لإعادة ضبط العلاقة بين المواطن والدولة في ملف البناء. فالقضية لم تعد مجرد تقنين أوضاع، بل أصبحت جزءاً من رؤية أشمل لإعادة تخطيط العمران، ودمج الكتل السكنية غير الرسمية في المنظومة القانونية، بما يحقق الاستقرار الاجتماعي ويحافظ على الثروة العقارية.
تحديات المسار الجديد
لكن هذا المسار لا يخلو من التحديات، فنجاحه مرهون بقدرة التشريع الجديد على تجاوز عقبات الماضي، من تعقيد الإجراءات، إلى صعوبة الاشتراطات، مروراً ببطء التنفيذ داخل المحليات. وبين طموحات التسهيل وضوابط التنظيم، يقف قانون التصالح في نسخته الجديدة أمام لحظة فاصلة: إما أن يكون الحل النهائي لأزمة ممتدة، وإما حلقة جديدة في سلسلة من المحاولات غير المكتملة.
ملامح التعديلات المنتظرة
«الوطن»، في هذا الملف، ترصد ملامح التعديلات المنتظرة، لطي صفحة البناء المخالف، حيث تحرص الدولة على تحقيق المرونة في تطبيق قانون التصالح، بما يضمن الحفاظ على حق المواطن والدولة في الوقت نفسه.



