مصر التي تُطل من شُرفة الأوكتاجون: دعوة لإصلاحات شاملة وحوار وطني
مصر التي تُطل من شُرفة الأوكتاجون: دعوة لإصلاحات

في مقال تحليلي للكاتب علي الفاتح، يتناول التغيرات المرتقبة في السياسات الداخلية المصرية، مع إشارات مهمة حول وعي جديد بأهمية المشاركة الحزبية والمجتمعية، ودور الصحافة والإعلام في تسريع وتيرة الإصلاحات. أبرز هذه الإشارات جاءت في حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء افتتاح مجمع «الأوكتاجون»، حيث وجه الحكومة بوضع استراتيجية اقتصادية وطنية جديدة تُطبق بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

الاستراتيجية الاقتصادية الجديدة: بين الحكومة والخبراء

يشير الكاتب إلى أن الحكومة الحالية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي قد تعودت العمل في إطار خطط مرتبطة بصندوق النقد، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هي من سترسم ملامح الاستراتيجية الجديدة. ويؤكد على ضرورة إعلان الحكومة عن المدى الزمني لانتهاء برنامج الإصلاح الحالي، وألا تنفرد بوضع الاستراتيجية الوطنية، خاصة أن هناك خبراء اقتصاد وأساتذة جامعيين لديهم ملاحظات على الأداء الحكومي والسياسات الاجتماعية. ويضيف أن الخطأ وارد في بعض التوجهات، كما أن هناك نجاحات واضحة.

الحوار الوطني كأساس للاستراتيجية

يلفت الفاتح الانتباه إلى أن بناء الاستراتيجية الاقتصادية لن يبدأ من الصفر، بل يمكن الاستفادة من مخرجات الحوار الوطني في الملف الاقتصادي، الذي قادته الدولة مع مختلف الأطياف السياسية. ويرى أن مشاركة الأحزاب من خلال برامجها الاقتصادية والاجتماعية يمكن أن تكون البداية الحقيقية لتفعيل توجيهات الرئيس بشأن تنشيط الحياة الحزبية وتعزيز دور الأحزاب في بناء الوطن.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مصداقية الاستراتيجية ودعم الرأي العام

يؤكد الكاتب أن الاستراتيجية الوطنية الجديدة تحتاج إلى مصداقية ودعم الرأي العام، خاصة أن المصريين عانوا من تداعيات الإصلاح الاقتصادي، وهو ما أثنى عليه الرئيس في عدة مناسبات. ويشير إلى أن أولى ركائز المصداقية هي مشاركة جميع الأصوات الوطنية في بناء برنامج اقتصادي مغاير، بعيداً عن سياسات صندوق النقد الدولي. كما يربط ذلك بتوجيه الرئيس للحكومة بالاستماع للمواطن وفتح المجال العام عبر إعلام وطني يعرض الرأي والرأي الآخر.

دور الإعلام في تسريع وتيرة الإصلاح

يصف الفاتح حديث الرئيس عن إعلام حر وطني وإنصاف الحكومة للمواطن وتنشيط الحياة الحزبية والإسراع بقانون الانتخابات المحلية بأنه «حزمة إصلاحات شاملة» تحت عنوان «الإنصات للمواطن وتمكينه من توصيل صوته عبر إعلام متنوع». ويشدد على ضرورة التمسك بروح وحرفية نص التوجيه الرئاسي، وفتح صفحات الجرائد والبرامج التلفزيونية أمام الآراء المختلفة وفق القواعد المهنية، مع إتاحة الفرص للكفاءات الإعلامية الملتزمة بميثاق الشرف الصحفي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الحكومة والإعلام: تفاعل إيجابي

يدعو الكاتب الحكومة إلى أن تكون حاضرة في قلب المشهد الإعلامي بالتفاعل الإيجابي مع مشكلات المواطنين، سواء عبر البرامج التلفزيونية أو صفحات بريد القراء، كما كان يحدث في الماضي. وفيما يتعلق بقانون الانتخابات المحلية، يرى أنها فرصة للحكومة لتبرهن على استجابتها لتوجيهات الرئيس، من خلال عقد نقاشات جادة مع الأحزاب والقوى السياسية للتوافق على صيغة ديمقراطية، مع إتاحة المجال للإعلام لعرض آراء السياسيين والمستقلين.

فرصة للتغيير يليق بمصر

يختتم الفاتح مقاله بالتأكيد على أننا ربما أمام فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة التغيير الذي يرضي غالبية المصريين، التغيير الذي يليق بوجه مصر القوية التي تطل من شرفة «الأوكتاجون». ويشير إلى أن بهاء مصر لن يكتمل دون استكمال بناء عناصر قوة جبهتها الداخلية، من جيش قوي، وإعلام قوي، وحياة حزبية وسياسية حيوية، ومشاركة فعالة من جميع أبنائها في عملية البناء بالرأي والمراقبة وتصحيح المسار كديناميكية مستمرة تضمن استدامة قوة الدولة المصرية.