قال نظير مجلي، خبير الشؤون الإسرائيلية، إن إسرائيل لم ترغب في إبرام اتفاق مع لبنان، لأنها كانت تفضل استمرار الحرب المفتوحة باعتبارها ساحة يمكن من خلالها جر إيران إلى مواجهة جديدة، إلا أن الضغوط الأمريكية دفعت تل أبيب إلى القبول بالاتفاق.
ضغوط أمريكية وراء الاتفاق
وأضاف مجلي، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي ببرنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الاتفاق جاء نتيجة إملاءات أمريكية أكثر منه تعبيرًا عن رغبة إسرائيلية، رغم محاولة الحكومة الإسرائيلية تقديمه بصورة مختلفة.
نتنياهو يبحث عن مكسب انتخابي
وأوضح مجلي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعامل مع الاتفاق باعتباره فرصة لتحقيق مكسب سياسي داخلي، بعدما سبق أن وعد الإسرائيليين بحرب تنتهي بالقضاء على حزب الله، وهو الهدف الذي لم يتحقق بعد أكثر من عامين ونصف من المواجهات.
وأشار إلى أن هذا الأمر دفع قطاعات داخل إسرائيل إلى اعتبار ما جرى إخفاقًا للحكومة والجيش، لذلك يسعى نتنياهو إلى إعادة تسويق الاتفاق باعتباره إنجازًا استراتيجيًا يخفف من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
عقيدة أمنية جديدة في الجنوب اللبناني
وأشار إلى أن إسرائيل ما زالت تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان رغم توقيع الاتفاق، انطلاقًا من عقيدة أمنية جديدة تقوم على إنشاء مناطق عازلة داخل أراضي الخصوم، موضحًا أن هذه السياسة تطبقها أيضًا في قطاع غزة وسوريا، حيث تسعى إلى إقامة حزام أمني يمتد لمسافة لا تقل عن 4 كيلومترات على طول الحدود، مع ضمان إخلاء المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود من السلاح.
حذر إسرائيلي في التعامل مع واشنطن
وأكد أن إسرائيل قد تلجأ إلى تعطيل الاتفاقات إذا لم تحقق أهدافها الأمنية، لكنها تتحرك بحذر شديد في المرحلة الحالية لتجنب الصدام مع الإدارة الأمريكية، موضحًا أن دونالد ترامب يدرك طبيعة الحسابات الإسرائيلية، ويتفهم في بعض الأحيان المبررات التي تطرحها تل أبيب، إلا أنه في الوقت نفسه يتمسك بمسار التهدئة الذي دفع نحو إبرام الاتفاق مع لبنان.



