إجراءات حاسمة لاستعادة دور المساجد
أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن الدولة اتخذت إجراءات حاسمة عقب ثورة 30 يونيو لحماية المساجد من الاستغلال السياسي والحزبي، وإعادتها إلى دورها الأساسي كمنابر للعبادة ونشر قيم الوسطية والاعتدال. وأوضحت الوزارة، في دراسة تحليلية نشرتها على منصتها الرسمية، أن بعض الجماعات سعت خلال السنوات التي أعقبت عام 2011 إلى تحويل المساجد إلى أدوات للتعبئة السياسية وحشد الأنصار، مما أدى إلى خلط الدين بالسياسة وإثارة الانقسامات المجتمعية.
توظيف ممنهج للدين في الصراعات
أشارت الدراسة إلى أنه في أعقاب عام 2011، تحولت المساجد المصرية من بيوت عبادة إلى منابر للصراع السياسي، في ذروة استراتيجية إخوانية ممنهجة نظرت إليها كمؤسسات بديلة للتعبئة وحشد التأييد. وأوضحت أن هذا التوظيف الممنهج أفضى إلى تحويل المسجد إلى أداة نفوذ وتغلغل اجتماعي، حيث استخدمت جماعة الإخوان المسلمين المساجد لتجنيد الشباب وتنظيم المظاهرات، بل وإقامة معسكرات فكرية تعبوية للأطفال.
استغلال المساجد كأدوات للعنف
لم تقتصر الممارسات على الجانب الدعوي، بل امتدت إلى تخزين السلاح والتخطيط للتظاهرات داخل المساجد، وفق ما أشارت إليه الوزارة. وأكدت أن استغلال المساجد لم يكن عشوائياً، بل استند إلى رؤية تنظيمية هدفت إلى توظيف المؤسسات الدينية كوسائل للنفوذ والتأثير المجتمعي، عبر استخدام الخطاب الديني لتحقيق مكاسب سياسية، بما يتعارض مع الرسالة الحقيقية للمسجد.
التوظيف السياسي قضية أمن ديني ووطني
شددت وزارة الأوقاف على أن الحفاظ على المساجد من التوظيف السياسي يمثل قضية أمن ديني ووطني. وأوضحت أن الدولة اتخذت إجراءات حاسمة بعد ثورة 30 يونيو، شملت قصر الخطابة والدروس الدينية على الأئمة المعتمدين، وتوحيد خطبة الجمعة، ومنع جمع التبرعات أو ممارسة أي أنشطة سياسية داخل المساجد أو في محيطها. وأكدت الوزارة أنها لن تسمح بعودة أي محاولات لاستغلال بيوت الله في نشر الأفكار المتطرفة أو تحقيق مصالح تنظيمية أو حزبية.
ترسيخ الخطاب الوسطي المستنير
أوضحت الوزارة أن التجربة المصرية أثبتت أهمية الفصل بين العمل الدعوي والعمل السياسي، حفاظاً على وحدة المجتمع واستقرار الدولة. وأكدت أن المساجد ستظل منارات للعلم والعبادة ونشر قيم التسامح والتعايش، بعيداً عن أي استقطاب أو توظيف سياسي للدين، وذلك بالتعاون مع مؤسسات الدولة الدينية والوطنية لترسيخ الخطاب الديني الوسطي المستنير.



