المقدم أحمد جاد، أحد ضباط جهاز الأمن الوطني، خاض حربًا طويلة ضد الإرهاب وشارك في ملاحقة العناصر المتطرفة والمتورطين في قضايا العنف والاغتيالات التي استهدفت الدولة المصرية. لم يكن اسمه معروفًا للكثيرين خارج المؤسسة الأمنية، لكنه كان واحدًا من رجال الصف الأول في مواجهة الإرهاب، قبل أن يختتم مسيرته بالشهادة في معركة الواحات عام 2017.
ذكرى ثورة 30 يونيو وتجديد حكايات الأبطال
بالتزامن مع الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، تتجدد حكايات الأبطال الذين وقفوا في مواجهة مخططات إسقاط الدولة ونشر الفوضى. فبينما استعادت مصر طريقها نحو الاستقرار بعد الثورة، كانت معركة أخرى تدور على الأرض ضد التنظيمات الإرهابية التي حاولت استهداف الوطن ومؤسساته. وكان رجال الشرطة في مقدمة هذه المواجهة، يقدمون أرواحهم دفاعًا عن أمن المصريين واستقرار بلادهم.
نشأة الشهيد ومسيرته الأمنية
ولد الشهيد أحمد جاد بمحافظة الجيزة عام 1976، وتخرج في كلية الشرطة عام 2000، ليبدأ رحلة من العمل الأمني اتسمت بالالتزام والانضباط. تنقل بين عدد من قطاعات وزارة الداخلية قبل أن ينتقل للعمل بجهاز الأمن الوطني بعد سنوات قليلة من تخرجه، حيث شارك في العديد من الملفات الأمنية المهمة، وأسهم في ملاحقة العناصر الإرهابية والمتورطين في جرائم استهدفت الوطن ورجاله.
وخلال سنوات خدمته، كان ضمن الضباط الذين شاركوا في متابعة عدد من القضايا الإرهابية البارزة، ومن بينها ملاحقة المتهمين في قضية اغتيال الشهيد المقدم محمد مبروك، ضابط الأمن الوطني الذي استهدفته الجماعات الإرهابية بسبب دوره في كشف مخططاتها.
صفات البطل وفقًا لزملائه
عرف زملاؤه الشهيد أحمد جاد رجلًا مخلصًا لعمله، هادئًا في حديثه، حاسمًا في أداء مهامه، لا يتردد في تنفيذ الواجب مهما كانت التحديات. كان يؤمن بأن حماية الوطن مسؤولية لا تقبل التراجع، وأن رجل الأمن الحقيقي هو من يواجه الخطر قبل أن يصل إلى المواطنين.
معركة الواحات: تفاصيل المواجهة
في أكتوبر عام 2017، وردت معلومات للأجهزة الأمنية حول وجود مجموعة من العناصر الإرهابية المسلحة في منطقة صحراوية بالكيلو 135 بطريق الواحات البحرية بمحافظة الجيزة. على الفور تحركت قوة أمنية لتنفيذ مأمورية تستهدف ضبط تلك العناصر، وكان المقدم أحمد جاد ضمن الضباط المشاركين في المهمة.
لكن المأمورية تحولت إلى واحدة من أعنف المواجهات في تاريخ الحرب على الإرهاب. فبمجرد وصول القوات إلى المنطقة، تعرضت لهجوم مسلح كثيف من العناصر الإرهابية التي كانت تتمركز داخل المنطقة الصحراوية، لتندلع معركة شرسة أظهر خلالها رجال الشرطة شجاعة استثنائية في مواجهة نيران الإرهاب.
في قلب هذه المواجهة، قاتل المقدم أحمد جاد ورفاقه حتى اللحظات الأخيرة، متمسكين بواجبهم الوطني رغم شراسة الهجوم وصعوبة الظروف. وسقط الشهيد البطل مع عدد من زملائه الأبطال، بعدما قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن في واحدة من أكثر المعارك قسوة في مواجهة الإرهاب.
حصيلة المعركة وتأثيرها
أسفرت معركة الواحات عن استشهاد 16 من رجال الشرطة وإصابة 13 آخرين، لتبقى شاهدًا على حجم التضحيات التي قدمها أبناء وزارة الداخلية في سبيل الحفاظ على أمن مصر واستقرارها. كما تحولت المعركة إلى رمز للفداء والبطولة، وعنوان لقوة رجال الشرطة الذين واجهوا الإرهاب في أصعب الظروف.
خلود الذكرى
ورغم مرور السنوات، لا يزال اسم الشهيد المقدم أحمد جاد حاضرًا في ذاكرة الوطن، باعتباره نموذجًا لرجل الشرطة الذي اختار طريق الواجب حتى نهايته. فالأبطال لا تُقاس أعمارهم بعدد السنوات التي عاشوها، وإنما بما تركوه من أثر، وما قدموه من تضحيات، وما كتبوه بدمائهم من صفحات خالدة في سجل الوطن. رحل أحمد جاد شهيدًا، لكنه بقي قصة بطولة تُروى، واسمًا محفورًا بين رجال صدقوا عهدهم مع الوطن.



